الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا




والتفسير الشائع و الدارج لاية "وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا" ان ذلك اشارة الي امراة حامل فتضع حملها من اهوال يوم القيامة او ان هذه الاحداث تحدث في زمن ما قبل يوم القيامة، واحترت كثيرا في استيعاب هذا التفسير، فالاية بوضوح تتحدث عن لحظة يوم القيامة وزلزلة الساعة فتبدء الاية بتحديد الزمن "إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ" ثم تنطلق لتوضيح تفاصيل  ووصف لهذه اللحظة، فيقول الله سبحانه وتعالي " يَوْمَ تَرَوْنَهَا" اذا الاحداث القادمة "سنرها" اي انها بلا شك احداث ستحدث يوم القيامة، فلم استوعب فكرة ان تكون هناك امراة حامل في هذه اللحظة، ولا يتسق ذلك مع الوصف القراني المتكرر للحظة الساعة ويوم القيامة، فيقول الله سبحانه وتعالي في وصف لحظة قيام الساعة في سورة الزمر:


والتصور ان لحظة زلزلة الساعة هي تلك اللحظة التي "نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ" اي انه مشهد خروج الناس من القبور ليوم القيامة
ويكتمل المشهد من سورة الحج ايضا:


فلا يتسق في هذا المشهد علي الاطلاق ان تكون هناك امراة حامل وانها ايضا ستضع حملها!، والحقيقة ان التفسير بسيط للغاية، واراه متسق تماما مع مشهد يوم القيامة، هو ان تفسير "وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا"  اي تضع كل نفس ما حملت من اعمال في الحياة الدنيا، في اشارة ايضا انها لحظة الحساب ولحظة عرض كتاب الانسان و ما "حمله" معه من حسنات او سيئات في حياته، وكلمة وضع في اشارة الي انه نهاية الامر، فستضع امام نفسك اعمالك التي حملتها الي هذا المشهد العظيم، و الوصف القراني المستخدم في مواضع اخري يؤكد هذ المعني:

لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ

فالاية واضحة جدا وتاكيد لاستخدام كلمة " ليحملوا"، فهاهو الحمل المقصود في سورة الحج، انه حمل الاعمال. 

و في سورة طه ايضا:

مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا
خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلا

اشارة ثانية و تاكيد للمعني السابق، واكتمال لمشهد يوم القيامة عن "حمل" الاعمال

وتاكيد اخر:
وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ

الايات السابقة تؤكد الاستخدام القراني المتعدد لاستخدام كلمة "يحمل" و "حملا" و " ليحملوا" في الاشارة الي حمل الانسان لاعماله، ليس بالضرورة بالطبع "حمل" فعلي وربما يكون كذلك حيث يكتمل المشهد في سورة الانعام :



وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا


وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا

ووضع الكتاب به كل ما حمله الانسان من اعمال،

وفي سورة الزمر:
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ

من القراة السابقة للوصف القراني المتعدد لمشهد يوم القيامة و لحظة قيام الساعة يصعب تصور ان المقصود ب"وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا" في سورة الحج هو انها امراة حامل، لايتسق عالاطلاق مع صورة المشهد و طبيعته، وتاكد ايضا الاستخدام القراني المتعدد لكلمة الاحمال والحمل وارتباط هذا الاستخدام ايضا بمشهد يوم القيامة، في اشارة الي ما تحمله الانفس من أعمال، بالطبع ستثور ثائرة الثائرين علي هذا التفسير المخالف لكتب التفاسير التقليدية التي اجمعت علي ان المقصود هو المراة "حُبْلَى" و حببت ان اورد التفاسير هنا لاكمال البحث بشكل متكامل.

تفسير الجلالين:
"يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل" بِسَبَبِهَا "كُلّ مُرْضِعَة" بِالْفِعْلِ "عَمَّا أَرْضَعَتْ" أَيْ تَنْسَاهُ "وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل" أَيْ حُبْلَى "وَتَرَى النَّاس سُكَارَى" مِنْ شِدَّة الْخَوْف "وَمَا هُمْ بِسُكَارَى" مِنْ الشَّرَاب "وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد" فَهُمْ يَخَافُونَهُ

تقسير الطبري:

وَقَوْله تَعَالَى : { يَوْم تَرَوْنَهَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَوْم تَرَوْنَ أَيّهَا النَّاس زَلْزَلَة السَّاعَة تَذْهَل مِنْ عِظَمهَا كُلّ مُرْضِعَة مَوْلُود عَمَّا أَرْضَعَتْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { تَذْهَل } تَنْسَى وَتَتْرُك مِنْ شِدَّة كَرْبهَا , يُقَال : ذَهَلْت عَنْ كَذَا أَذْهَلَ عَنْهُ ذُهُولًا وَذَهِلْت أَيْضًا , وَهِيَ قَلِيلَة , وَالْفَصِيح : الْفَتْح فِي الْهَاء , فَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَل فَالْهَاء مَفْتُوحَة فِي اللُّغَتَيْنِ , لَمْ يُسْمَع غَيْر ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : صَحَا قَلْبه يَا عَزَّ أَوْ كَادَ يَذْهَل فَأَمَّا إِذَا أُرِيدَ أَنَّ الْهَوْل أَنْسَاهُ وَسَلَاهُ , قُلْت : أَذْهَلَهُ هَذَا الْأَمْر عَنْ كَذَا يُذْهِلهُ إِذْهَالًا . وَفِي إِثْبَات الْهَاء فِي قَوْله : { كُلّ مُرْضِعَة } اخْتِلَاف بَيْن أَهْل الْعَرَبِيَّة وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ يَقُول : إِذَا أُثْبِتَتِ الْهَاء فِي الْمُرْضِعَة فَإِنَّمَا يُرَاد أُمّ الصَّبِيّ الْمُرْضِع , وَإِذَا أُسْقِطَتْ فَإِنَّهُ يُرَاد الْمَرْأَة الَّتِي مَعَهَا صَبِيّ تُرْضِعهُ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ الْفِعْل بِهَا . قَالُوا : وَلَوْ أُرِيدَ بِهَا الصِّفَة فِيمَا يُرَى لَقَالَ مُرْضِع . قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلّ مُفْعِل أَوْ فَاعِل يَكُون لِلْأُنْثَى وَلَا يَكُون لِلذَّكَرِ , فَهُوَ بِغَيْرِ هَاء , نَحْو : مُقْرِب , وَمُوقِر , وَمُشْدِن , وَحَامِل , وَحَائِض . قَالَ أَبُو جَعْفَر . وَهَذَا الْقَوْل عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَرَب مِنْ شَأْنهَا إِسْقَاط هَاء التَّأْنِيث مِنْ كُلّ فَاعِل وَمُفْعِل إِذَا وَصَفُوا الْمُؤَنَّث بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُذَكَّرِ فِيهِ حَظّ , فَإِذَا أَرَادُوا الْخَبَر عَنْهَا أَنَّهَا سَتَفْعَلُهُ وَلَمْ تَفْعَلهُ , أَثْبَتُوا هَاء التَّأْنِيث لِيُفَرِّقُوا بَيْن الصِّفَة وَالْفِعْل . مِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى فِيمَا هُوَ وَاقِع وَلَمْ يَكُنْ وَقَعَ قَبْل :أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّك طَالِقه كَذَاك أُمُور النَّاس غَادٍ وَطَارِقه وَأَمَّا فِيمَا هُوَ صِفَة , نَحْو قَوْل امْرِئِ الْقَيْس : فَمِثْلك حُبْلَى قَدْ طَرَقْت وَمُرْضِعفَأَلْهَيْتهَا عَنْ ذِي ثَمَائِم مُحْوِل وَرُبَّمَا أَثْبَتُوا الْهَاء فِي الْحَالَتَيْنِ وَرُبَّمَا أَسْقَطُوهُمَا فِيهِمَا ; غَيْر أَنَّ الْفَصِيح مِنْ كَلَامهمْ مَا وَصَفْت . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : يَوْم تَرَوْنَ أَيّهَا النَّاس زَلْزَلَة السَّاعَة , تَنْسَى وَتَتْرُك كُلّ وَالِدَة مَوْلُود تُرْضِع وَلَدهَا عَمَّا أَرْضَعَتْ . كَمَا : 18837 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ } قَالَ : تَتْرُك وَلَدهَا لِلْكَرْبِ الَّذِي نَزَلَ بِهَا . 18838 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنِ الْحَسَن : { تَذْهَل كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ }قَالَ : ذَهِلَتْ عَنْ أَوْلَادهَا بِغَيْرِ فِطَام . { وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا } قَالَ : أَلْقَتِ الْحَوَامِل مَا فِي بُطُونهَا لِغَيْرِ تَمَام . { وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا } يَقُول : وَتُسْقِط كُلّ حَامِل مِنْ شِدَّة كَرْب ذَلِكَ حَمْلهَا .

تفسير ابن كثير:

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " يَوْم تَرَوْنَهَا " هَذَا مِنْ بَاب ضَمِير الشَّأْن وَلِهَذَا قَالَ مُفَسِّرًا لَهُ " تَذْهَل كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ " أَيْ فَتَشْتَغِل لِهَوْلِ مَا تَرَى عَنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيْهَا وَاَلَّتِي هِيَ أَشْفَق النَّاس عَلَيْهِ تُدْهَش عَنْهُ فِي حَال إِرْضَاعهَا لَهُ وَلِهَذَا قَالَ " كُلّ مُرْضِعَة " وَلَمْ يَقُلْ مُرْضِع وَقَالَ " عَمَّا أَرْضَعَتْ " أَيْ عَنْ رَضِيعهَا فِطَامه وَقَوْله " وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا " أَيْ قَبْل تَمَامه لِشِدَّةِ الْهَوْل " وَتَرَى النَّاس سُكَارَى " وَقُرِئَ " سَكْرَى " أَيْ مِنْ شِدَّة الْأَمْر الَّذِي قَدْ صَارُوا فِيهِ قَدْ دَهِشَتْ عُقُولهمْ وَغَابَتْ أَذْهَانهمْ فَمَنْ رَآهُمْ حَسِبَ أَنَّهُمْ سُكَارَى " وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد ".


تفسير القرطبي:

وَالرَّضَاع وَالْحَمْل إِنَّمَا هُوَ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَتْ فِرْقَة : الزَّلْزَلَة فِي يَوْم الْقِيَامَة ; وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عِمْرَان بْن حُصَيْن الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَفِيهِ : ( أَتَدْرُونَ أَيّ يَوْم ذَلِكَ . . . ) الْحَدِيث . وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه سِيَاق مُسْلِم فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ .

قَوْله : " تَذْهَل " أَيْ تَشْتَغِل ; قَالَهُ قُطْرُب . وَأَنْشَدَ : ضَرْبًا يُزِيل الْهَام عَنْ مَقِيله وَيُذْهِل الْخَلِيل عَنْ خَلِيله وَقِيلَ تَنْسَى . وَقِيلَ تَلْهُو ; وَقِيلَ تَسْلُو ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . " عَمَّا أَرْضَعَتْ " قَالَ الْمُبَرِّد : " مَا " بِمَعْنَى الْمَصْدَر ; أَيْ تَذْهَل عَنْ الْإِرْضَاع . قَالَ : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الزَّلْزَلَة فِي الدُّنْيَا ; إِذْ لَيْسَ بَعْد الْبَعْث حَمْل وَإِرْضَاع . إِلَّا أَنْ يُقَال : مَا مَاتَتْ حَامِلًا تُبْعَث حَامِلًا فَتَضَع حَمْلهَا لِلْهَوْلِ . وَمَنْ مَاتَتْ مُرْضِعَة بُعِثَتْ كَذَلِكَ . وَيُقَال : هَذَا كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " يَوْمًا يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا " [ الْمُزَّمِّل : 17 ] . وَقِيلَ : تَكُون مَعَ النَّفْخَة الْأُولَى . وَقِيلَ : تَكُون مَعَ قِيَام السَّاعَة , حَتَّى يَتَحَرَّك النَّاس مِنْ قُبُورهمْ فِي النَّفْخَة الثَّانِيَة . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الزَّلْزَلَة فِي الْآيَة عِبَارَة عَنْ أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا " [ الْبَقَرَة : 214 ] . وَكَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( اللَّهُمَّ اِهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ ) . وَفَائِدَة ذِكْر هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم التَّحْرِيض عَلَى التَّأَهُّب لَهُ وَالِاسْتِعْدَاد بِالْعَمَلِ الصَّالِح . وَتَسْمِيَة الزَّلْزَلَة بِ " شَيْء " إِمَّا لِأَنَّهَا حَاصِلَة مُتَيَقَّن وُقُوعهَا , فَيُسْتَسْهَل لِذَلِكَ أَنْ تُسَمَّى شَيْئًا وَهِيَ مَعْدُومَة ; إِذْ الْيَقِين يُشْبِه الْمَوْجُودَات . وَإِمَّا عَلَى الْمَآل ; أَيْ هِيَ إِذَا وَقَعَتْ شَيْء عَظِيم . وَكَأَنَّهُ لَمْ يُطْلَق الِاسْم الْآن , بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فَهِيَ إِذًا شَيْء عَظِيم , وَلِذَلِكَ تُذْهِل الْمَرَاضِع وَتُسْكِر النَّاس ; كَمَا قَالَ :

بل و ذهب البعض في وضع الاية في مجال الانجاز العلمي للقران:

http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=7b03aaf1df9278b6

ملحق #1 13/04/2010 2:49:06ص
الزلازل تسرع الولادة

في دراسة حديثة تبين للعلماء أن الإجهاد والتوتر اللذان تشعر بهما المرأة الحامل أثناء وقوع زلزال قد يؤدي إلى تسريع ولادتها، ويرد في دراسة أعدها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأمريكية أنه إذا وقع زلزال أثناء المراحل الأولى من الحمل فإنه يسبب تحفيز ما يسمونه ساعة التوقيت الموجودة في المشيمة. 

وقد استند الفريق العلمي في دراسته إلى الزلزال الذي هزّ لوس أنجليس عام 1994 وكان بقوة 7ر6 درجة على مقياس ريختر وأسفر عن مقتل 50 شخصاً، وعن خسائر مادية قدرت بـ 40 مليار دولار، وقد شملت الدراسة 40 امرأة وضعت خمسة منهن كن في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل أجنتهن بعمر معدله 05ر39 أسبوع، بينما وضعت ثمانية نساء كن في الأشهر الثلاثة الأخيرة الأجنة بعمر معدله 99ر38 أسبوع.

الأربعاء، 10 يوليو 2013

مسلسل الداعية - الحلقة الثانية احلى الاقوال علي لسان ابطال المسلسل



مسلسل رائع الحقيقة و قررت اني اجمع الاقوال اللي بتعجبني في كل حلقة للذكرى، تحية كبيرة لكل عايلة العدل علي هذا العمل المميز.

حسن: هو مش عارف انه ممكن يفضحه وسيرة القديس تبقي علي كل لسان؟
انت ببتريق ياحسن؟
امال ايه حكاية القديس دي؟ 
حسن: الناس شايفه كدة لازم يحافظ علي صورته، ده مصدر قوته ورزقه.
انا مش فاهمة حاجة
حسن: هو فاهم.



فوق يا سي عبده، فوق يا خويا علشان خاطر نفسك
عم عبده: وافوق ليه افوق علشان مين، علشان الدنيا الوسخة ولا الخلق اللي تسد النفس، 
يا ولية افهمي انا لو فقت انتحر
يالوهي و تموت كافر ياسي عبده؟
عم عبده:وهو الجوع والفقر وهدة حيلي  وانا في السن ده مش كفر؟



عارف انا باحلم بايه كل يوم يا منعم؟
مطرح اودتين وصالة ومش لازم الصالة بس الاودة يبقي فيها تكييف و يبقي في تلاجة فيها بطيخة متسقعة



اعزفي يا منال، عزفك كانه مزيكا جاية من الجنة



الشيخ يوسف: وانت تستفيد ايه من الحملة دي؟
رضا الله سبحانه وتعالي! 
يوسف الداعية: بس؟



عم عبده: ده انتي تضيعي دماغ اللي اخترع الحشيش ذاته

الاثنين، 18 مارس 2013

لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ

كالعادة حوار شيق و ممتع بالامس، و لكن اخشي ان الوقت و المكان لم يكونوا كافيين لتوضيح الامور كما يجب، و اخشى ان تضيع امور هامة دون توضيح، او ان يكون هناك لبس في فهم ما قلته و لذلك اكتب الملاحظات الاتية:

اتذكر ان بداية الحديث كانت عند سؤال عن قدسية ابوبكر الصديق في الدين الاسلامي و ذلك في معرض الحديث عن الشيعة واختلافتنا معهم في ما يخص تقديس الصحابة و هذا ما دفعني للسؤال عن هل امرنا الله في " الاسلام" ان نميز محمد عليه الصلاة و السلام في ايماننا به عن باقي الرسل؟ وارجو ان لا نخلط ذلك بسؤال اخر و هو "هل محمد عليه الصلاة و السلام مميز عن باقي الرسل؟ "

و الاجابة علي فضل الرسل يوضحها لنا القران بوضوح:
بسم الله الرحمن الرحيم
"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ"
اذن هناك تفضيل للرسل فيما خصهم الله من فضله، كما توضح الاية، فكان فضل الله علي موسي ان كلمه الله، و كان فضل الله علي عيسي ابن مريم بان ايده بروح القدس.

لا جدال اذا هنا في ان هناك رسل فضلها الله بما يري من تفضيل كما نري انه خص محمد عليه الصلاة و السلام بان امرنا ان نصلي عليه كما في الاية:
"إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"

و يتاكد بذلك الاجابة علي السؤال الثاني و هو ان الله فضل الرسل بعضهم عن بعض بما يشاء و ان من فضل الله علي محمد عليه الصلاة والسلام ان يصلي عليه بالدعاء الذين امنوا كما يصلي الله سبحانه و تعالي و الملائكة عليه، وهذا فضل و مقام عظيم، فاللهم صلي علي سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام.

ولكن كما سترى ان هذا التفضيل يختلف كلية عن التمييز فيما امرنا ان نؤمن به عن الرسل و عن محمد عليه الصلاة والسلام وتتبقي الاجابة علي السؤال الاول هل امرنا الله ان نميز الرسول عليه الصلاة و السلام في ايماننا به عن باقي الرسل؟

و الاجابة واضحة في عدة مواقع في صورة البقرة:
" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"

لا نفرق بين احد من رسله... لا نفرق بين احد من رسله.. ارجوك ضع تحتها الف خط و ما هي صفة هؤلاء الذين " لا يفرقون بين رسل الله؟" انهم المؤمنون.. اذا يكتمل ايمانك بالله حين تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وان لاتفرق بين احد من هؤلاء الرسل باي صورة من الصور، "فلا نفرق" كلمتان واضحتان لا لبس فيهم، فالتفريق هنا تفريق محبة فانا احب سيدنا ابراهيم بنفس مقدار محبتي لسيدنا محمد عليه الصلاة و السلام و اؤمن بان عيسي عليه السلام رسول الله بنفس ايماني بان محمد عليه الصلاة و السلام رسوله و اصلي علي سيدنا محمد بمقدار ما اصلي علي باقي الانبياء، كما نقول في التشهد " كما صليت علي سيدنا ابراهيم" مثلا

فالمساواة في ايمانك ونظرتك ومحبتك بشكل متساوي برسل الله ، جزء من اركان الايمان بالله سبحانه و تعالي، فقد ارسلهم الله لنا ليخرج البشرية من الظلمات الي النور، فهم وسيلة للوصول الي الله و معرفته بالدرجة الاولي.

ان هذه النظرة الشاملة لرسل الله و الايمان بالله سبحانه وتعالي وباليوم الاخر و الثواب و العقاب و اسلام النفس الي الله، الخالق البارئ المصور، كما يوضح الله لنا في سورة المؤمنون هي نظرة الأمة الواحدة التي تؤمن برسالة الرسل جميعا، التي تقودنا الي الايمان بالله و العمل بهذا الايمان

يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
"وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون"

فالاية هنا لا تتحدث عن امة "المسلمين" ممن امنوا بمحمد عليه السلام وفقط، عالاطلاق فسورة المؤمنين و الايات السابقة لهذه الاية تتحدث عن الرسل كافة من نوح عليه السلام الي عيسي ثم يوضح الله ان هذه هي "الامة" الامة التي اسلمت نفسها اللي الله و امنت به عبر العصور و الازمنة ، امة رسل الله كافة، التي امنت بالله و عملت بايمانها.

ويتاكد هذا المعني ايضا في صورة الانبياء بقول الله:

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ

فامة "الاسلام" ليست هي امة من امنوا برسالة محمد عليه الصلاة والسلام وفقط و لكن امة الاسلام هي الامة الاشمل و الاعم التي "اسلمت" نفسها الي الله و امنت برسله ورسالته عبر العصور لا تفرق في ايمانها بهؤلاء الرسل، فهي تدرك انهم وسيلة ارسلها الله رحمة بالناس، برسالة التوحيد و الايمان به خالق السماوات والارض ، ورسالة البعث يوم القيامة و الحساب .

ويتاكد هذا الوصف في عدة ايات و في في عدة مواقع عبر ازمنة محتلفة تماما:
فابراهيم عليه السلام وصى بالاسلام لبنيه:
وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون
فهاهو يعقوب عليه السلام يوصي ابنه ب "الاسلام" قرون طويلة قبل بعثة محمد عليه السلام

وقالها الحوارييون لعيسي عليه السلام:
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
وقالها الحواريون مع انهم " اهل كتاب" يشهدون بانهم "مسلمون"

وهنا تتاكد اشارة الله سبحانه و تعالي الي الاسلام الاعم و الاشمل الذي اوضحته الايات السابقة في قوله في صورة ال عمران:

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

ومن يبتغ غير "الإسلام" دينا هو الاسلام الشامل لرسالات الانبياء و الرسل الذين ارسلهم الله الي البشرية، ليسلموا انفسهم له بايمانهم به و يعملوا بايمانهم هذا الصالحات يبغون وجه الله و يرجون رحمته و يخشون يوم الحساب و البعث

الاثنين، 12 نوفمبر 2012

هل يدخل الانسان الجنة بعمله ام برحمة الله؟

هل يدخل الانسان الجنة بعمله ام برحمة الله؟
سؤال سأله محمد امام امبارح وهو سؤال مهم و جميل، والسبب في عدم اجابتي عليه فورا اني حريص علي ان تكون الاجابة واضحة و موثقة، وربما ايضا ان يُساء فهم الاجابة المقتضبة، يذكرني هذا السؤال بسؤال هل الانسان مخير ام مسير؟ في كونه سؤال متعدد الاوجه و اختصار اجابته بنعم او لا، لا يعطي الاجابة حقها الوافي.

واجابة هذا السؤال من وجهة نظري المتواضعة، واضحة وقاطعة من عدة نصوص قرانية وتتلخص في كلمتين " عهد" و "وعد" ففي سورة التوبة يقول الله تعالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
٧١. وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

٧٢.وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ


وصف لصفة المؤمنين والمؤمنات وما الذي يجب ان يفعلوه لينالوا رحمة الله في الاية ٧١ ثم وعد الله لهم بالجنة في الاية ٧٢ ومن اوفي بعده من الله؟

وتاكيد ايضا علي وعد الله للمؤمنين في الاية ١١١ وهي الاية التي ذكرتها امس لامام:

١١١.إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

وفي مواقع اخر يقول الله تعالي متحدثا عن العهد في سورة النساء الاية ١٢٢:

١٢٢.وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً
١٢٣. لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا

وفي سورة آل عمران اية ١٩٤ دعاء المؤمنين لله بالوعد واستجابته لهم في الاية ١٩٥

١٩٤. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ
١٩٥. فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ

ويقول الله سبحانه وتعالي في سورة الزمر اية ٢٠:

٢٠،لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَاد

وفي سورة فصلت اية ٣٠:

٣٠. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون

وفي سورة الاحقاف اية ١٦
١٦. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون

مما سبق من ايات عظيمة كرهت ان استخرجها من موقعها وادعوكم لقراتها في مواقعها، لعظيم الاثر و استكمال المعني والصورة، فحين يسال السأل هل يدخل الانسان المؤمن الموحد بالله وبانه سبحانه ارسل الرسل وعمل عملا صالحا وتاب الي الله الجنة بعمله ام برحمة الله؟

يتضح من الايات السابقة ان عمل الانسان هو مفتاح رحمة الله سبحانه وتعالي وهذا هو وعد الله للمؤمنين والمؤمنات وعهد من الله لهم، واوضح الله بدقة مواصفات هذا العمل في مواقع كثيرة، هذه الاعمال هي التي تحقق الوعد والعهد.

فالذلك حصر اجابة السؤال بان تختار بين الاجابتين غير دقيق، فنعم عمل الانسان هو الذي يحقق له وعد وعهد الله ورحمته وكتب الله عالنفسه الرحمة بالمؤمنين العاملين بما امرهم كما يقول سبحانه وتعالي في سورة الانعام:

٥٤. وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

فليست الاجابة بنعم اؤمن ان عمل الانسان المؤمن والموحد بالله هي التي ستدخله الجنة، تطاول علي رحمة الله، بل هي اشارة الي يقين المؤمن بوعد وعهد الله كما اخبرنا في كتابه واياته، يقين المؤمن بانه عمله هو عهد مع الله ليتقبله في رحمته ويستقر قي قلوبهم و يتيقنوا بالاخرة كما وصفهم الله في صورة لقمان:

٤. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
٥. أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

واختم حديثي بهذه الاية دعاء الي الله من سورة ال عمران:

رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ

السبت، 26 مايو 2012

الاختيار الصعب - الجزء الاول

اقدر اقول وبكل ثقة ان الشعور بالاحباط و الفشل و الحزن والالم جوه ناس كتير النهاردة، جوة تقريبا ٧ مليون مصري ومصرية اللي اختاروا حمدين وابوالفتوح، انا دعمت ابو الفتوح حتي لا اعيش هذه اللحظة! لحظة الاختيار بين اختياران كلاهم سئ جدا، ماكنش صعب انك تعرف اننا كنا ممكن نوصل للي احنا فيه من ماساة من قبل الانتخابات، ما احنا عارفين انه لازم يبقي في اتنين فى الاعادة من ال١٣ الاولنين! كان كل المطلوب انك تحط الاحتمالات جنب بعض علشان تعرف ان الاختيار مفروض كان يبقي واضح جدا من قبل المرحلة الاولي،

حاجة تخنق ان الشعب المصري باغلبيته اختار فى ابوالفتوح وحمدين البعد عن الدولة الدينية المسيطر عليها من جماعة معينة واختار ايضا البعد عن المرشح المرتبط بالدولة العسكرية والفلول ومع ذلك عليه الان الاختيار بينهم.

والان ٧ مليون مصري ومصرية في هذا الموقف الذي لا يحسد عليه احد، الاختيار بين المروفضين!

الاختيار الاول: د. محمد مرسي - مرشح جماعة الاخوان المسلمين و لا اقول مرشح حزب الحرية والعدالة، وهو ده اصل المشكلة في هذا الاختيار، ان سطوة الجماعة طغت بشكل فج علي حزب الحرية والعدالة، بحيث اصبح من الصعب التمييز بينهم، فالبيانات السياسية كثيرا ما تصدر رسميا من الجماعة، و المرشد يدلي بدلوه في امور سياسية والحديث عن البيعة له كاساس للثقة والانتماء للجماعة يبدو انه شرطا للانتماء للحزب، الذي يفترض انه حزب سياسي ينتمي له مصريون ومصريات من جميع الاطياف، فشل الجماعة فى عزل الحزب عن الجماعة، ترك شعورا قويا لدي اغلبية من الشعب انهم لا ينتمون لهذا الحزب حتي ولو صوتوا له فى انتخابات مجلس الشعب، لم يستطع حزب الحرية والعدالة في فرصة تاريخية لن تعود، فى ان يتوسع في بناء قواعده لتضم شباب الثورة و ان ينمي الانتماء السياسي لافكاره لدي طبقات كثيرة من المصريين، يرغبون في المشاركة السياسية بعد الثورة، لم يستغل الفراغ السياسي وحماس الثورة فى جذبهم الي الانتماء الي الحرية والعدالة، وظل الحزب اسير جماعة الاخوان المسلمين، وعجز عن خلع عباءة الجماعة الدينية وتحويل ذلك لمنهج سياسي حزبي يمكن ان تنتمي اليه دون ان تنتمي الي الجماعة.
ولذلك جاء مشروع النهضة غريبا ومصطنعا، لانه ليس نتاج عمل حزبي وطني، ولكنه نتاج جماعة لها رؤية دينية تقدم مشروع سياسي من خلال " الذراع السياسي" للجماعة، هذا المصطلح فى حد ذاته، الذي لا يجد اعضاء الجماعة غضاضة في استخدامه، يعكس تماما الوضع المختلط الذي نراه الان، فالذراع لابد لان يكون له " عقل" في مكان ما، وادرك المصريون تماما ان هذا العقل هو " مكتب الارشاد" حتي استخدام شعار " نحمل الخير لمصر" يعكس هذا الفكر المنغلق سياسيا واجتماعيا، بما يعني انه لا الجماعة ولا حزب الحرية والعدالة يرغب في هذا التوجه المنفتح علي توسيع قواعده، انه يصر علي ان تعطيه صوتك لكي ينفذ رؤيته كما هي بدون تعديل او تغيير، فالانفتاح علي المجتمع سيتطلب نوعا من التغيير، ومطالبة بان يختار الحزب كوادره وقيادته بناء علي معايير الكفاءة والاختيار وكلها افكار مرفوضة، لانها ستهدد استقرار الجماعة ومبادئها المبنية علي السمع والطاعة بالدرجة الاولى.
يؤمن قادة الاخوان ان رؤيتهم هي الافضل، وان مشروع النهضة هو المستقبل، وان في استطاعتهم ان "يحملوا الخير لمصر" لو اخذوا فرصتهم فى التنفيذ والتطبيق، خطورة هذا الطرح انه يعيد الي الذاكرة فكر الحزب الوطني انه يعرف فقط ويملك جميع الحلول، وهو فكر سلطوي، ديكتاتوري بطبيعته، يضاف الي ذلك ايضا بالطبع البعد الديني المتشدد، الذي ربما ياخد القسط الاكبر من تخوف المصريين من الجماعة، دون سند حقيقي ملموس الي الان، فالتصريحات المتطرفة من هنا او هناك بلا شك تاخذ اكثر من حجمها اعلاميا، وتسبب نوع من الفزع الغير مبرر، هذا لا يعني بالطبع ان الجماعة ليس لديها " برنامج ديني" ترغب في تطبيقه ايضا، والتخوف منه واقع يجب مواجهته، ولكنه لا يمثل لي اخطر مكونات اختيار د. مرسي للرئاسة، لاسباب ساوضحها لاحقا، وتكمن خطورة خلط الجماعة بالحزب، ان هذا "البرنامج الديني" هو منتج اضافي، لا نعلم مكوناته بدقة ولا طبيعته او ابعاده، لانه ليس جزء من البرنامج السياسي، وسيسهل تمريره وتنفيذه من خلال "مكتب الارشاد" دون محاسبة او شفافية.
العامل الاخر هو عامل الثقة، الاداء السياسي السئ للاخوان، ومواقفهم المتذببة من الثورة، والترشح للرئاسة واختيار الجمعية التاسيسية، والحديث عن صفقات سياسية ومهزلة سحب الثقة من الحكومة كلها مواقف ساعدت علي انهيار الثقة تماما بينهم وبين فئات كثيرة من المصريين الذين توقعوا اداء افضل وصدموا بانانية الاخوان السياسية، وتنامي شعور قوي، بان الجماعة اهم من مصر، وان الجماعة تتخذ قرارتها وهي تضع في حسابتها الجماعة اولا قبل مصلحة الوطن.

كل ما سبق لم يكن ليكون له تاثير حقيقي علي الناخبين لو لم يكن الدستور جزء من المعادلة، للاسف ان طبيعة المرحلة اقتضت ايضا ان يكون الدستور المصري الجديد و هو الميثاق الاهم فى كل ما نراه ونعيشه، في وضع سائل وغير محدد، وكان يمكن ان يظل اداء الاخوان السياسي فقط في اطار تقييم فصيل سياسي علي اداءه ومحاسبته علي ذلك، ولكن عدم وضع الدستور الذي يحكم اداء السلطات وصلاحيتها ويحدد توجهات الدولة المصرية فى العقود القادمة، ليزيد الوضع تعقيدا، ويصعب عملية اختيار رئيس الجمهورية.

اذا ما الذي ستحصل عليه عند اختيار مرسي رئيسا لمصر فى ١٦ يونية القادم؟
ستحصل علي رئيس مدني لا ينتمي الي السلطة العسكرية التي حكمت مصر خلال ال٦٠ سنة الماضية، لديه حزب كرتوني لم ينمي قواعده بالشكل الكافي، يتبع مكتب الارشاد فى توجهاته وقرارته، لديه مشروع بتوجهات اقتصادية منفتحة يؤمن هو انه يحمل مصلحة مصر فى السنوات القادمة، مدي قدرته علي تنفيذه غير واضحة، سيمتلك الاخوان اغلبية برلمانية وغالبا تشكيل الحكومة والرئاسة، وسيضعهم فى موقع المسؤولية كاملة امام الشعب لتنفيذ مطالبه، امتلاك هذه السلطات لايعني بالضرورة السيطرة علي الدستور ايضا، اولا لان القوي السياسية الاخري ستتوحد علي ماتبقي لها وهو معركة الدستور، ثانيا لان محاولات السيطرة علي الدستور مع سيطرة الاخوان علي باقي مكونات العمل السياسي، ستواجه رفضا شعبيا بقوة، وربما يهدء الاخوان في رغبتهم للسيطرة علي الدستور لعدم الاصطدام مجددا بالقوة العسكرية.

اختيار مرسي بدون شك يخلق وضعا جديدا تماما لمصر، ويعكس بالطبع ان الثورة نجحت في تغيير شامل وجذري في بدء هيكلة الدولة المصرية للسنوات القادمة وسنري مقدرة الاخوان في التعامل مع المجلس العسكري والجيش والشرطة وامن الدولة والمخابرات وهي اجهزة حساسة للغاية ولم تعتد التغيير، ولكن لم يعد لديها بديل سوي الاستجابة لخيار الشعب وتغيير مفاهيم عملها لتتؤام مع الوضع الجديد، واري ان هذا التغيير او الصدام! سيصب في النهاية لمصلحة مصر بشكل او باخر.

اما الخوف من من التوجهات الدينية المتشددة لجماعة الاخوان، ورغبتهم فى تغيير شكل الحياة الاجتماعية فى مصر، فبلا شك ان مرسي رئيسا، سيعطي فرصة افضل لتنفيذ بعض هذه الاطروحات، ولكن علينا الا نتناسي ان الاخوان والسلفيين بالفعل يمثلون اغلبية فى مجلسي الشعب والشوري المنوط بيه فى الاصل هيكلة هذه التوجهات، وسيعملون علي الدفع بها سواء كان مرسي رئيسا ام لا، وربما يكون مصدر املي الوحيد فى هذا الشان، نتائج المرحلة الاولي من الانتخابات، التي تؤكد بما لايدع مجال للشك ان اغلبية الشعب المصري غير راغبة في اجراء تغييرات جذرية، فيما يتعلق بحرية المعلومات والانترنت وقطاع السياحة و ربما ايضا صناعة الخمور وتدوالها والحريات الشخصية من المعتقد والملبس والفنون والاداب وغير ذلك، وان اي محاولات لتغيير ذلك ستواجه بضغط ورفض شعبي، لانها مكتسبات تاريخية ويصعب تغييرها، كما ان القوة الليبرالية المدنية والاقباط سيكونون فى موقع الاستنفار والمواجهة، نتيجة سيطرة الاخوان، مما يدفعهم ان يكونوا اكثر صرامة فى مواجهة مثل هذه المحاولات.

هذا عن الاختيار الاول، وساكتب رؤيتي عن الاختيار الثاني بكل مزاياه او عيوبه، علي امل ان فك طلاسم هذا الاختيار الظالم!

طارق علي

الخميس، 26 أبريل 2012

سمي نفسك ما تشاء


فى انفاس متلاحقة، يجري خلف الكرة الشراب ليسجل هدف، فى ساحة رمسيس و يحتفل الجميع والاطفال تصرخ فى سعادة، وتنظر فردوس عبد الحميد الي الحريف، عادل امام و هو يحتضن ابنه فى لقطة من اجمل لقطات محمد خان، فى لقطة اخري يسقط عادل امام مدرجا فى دمائه فى المعتقل و بجواره القدير عبد المنعم مدبولي فى احنا بتوع الاتوبيس، ربما تضحك عليه وهو رجل الاعمال الفاشل مرجان احمد مرجان او تستخف به في دور خصوصي خط الصعيد فى احترس من الخط ولا تملك الا ان تحترمه وههو يتقمص دور بولس فى حسن ومرقص.

عادل امام تاريخه واعماله بصمة فى السينما المصرية، له المقدرة علي ان يدفعك للتعاطف معه حينما يريد، يضحكك حين تكون الضحكة صعبة، وربما يبكيك و انت تبتسم، قليلون يمتلكون هذه المقدرة، قليلون لديهم القدرة علي هذا التنوع والتلون والاقناع.

وهذا هو جوهر حرية الابداع، حرية الاختيار فى ان تشاهد و تتفاعل، تقتنع او لا تقتنع فهذا ليس شان المبدع ولا دوره، انه يعبر عما يراه وينفعل به، فيبذل الجهد و العرق هو وفريق الفيلم من الورق الي السيناريو الي فني الاضاءة والديكور والمخرج، اما انت، سمي نفسك ما تشاء، سلفي، اخوان، جماعة اسلامية او محامي باحث عن الشهرة، فتريد ان تجلس فى مقعدك الوثير وتشطب بجرة قلم ابداع فنان، لمجرد انك تعتقد انه فن تافه، لا يعجبك، فتريد ان تمنع الاخرين من ان يشاهدوه، ويعبروا عن رايهم بنفسهم، انت الوصي، الحكم والجلاد، ليس فقط علي المبدع والفنان، ولكن الاخطر والاهم، علي المتلقي، من جعلك وصيا علي؟ من اعطك الحق فى تمنع عني رؤية فنان؟ من اعطك الحق ان تمنعني من قراة كتاب؟ او مشاهدة فيلم؟

شيئ عجيب و مستفز ان تكون انت وصيا علي، تتصور انك قادر علي التمييز وباقي الناس لا!

تتصور انك مفسر للدين وتحطم بتفسيرك، اهم ما نادي به الدين و هو الحرية، كفاكم اكاذيب ان الابداع يجب ان يكون له ضوابط، تضعها انت ومن تؤمن انهم شيوخ، فرؤيتك ورؤيتهم يمكنك ان تعرضها علي الاخرين كما تشاء، لكن لا تتصور فى لحظة انك قادر علي منع الابداع، بقوانين وفق هواك، فالابداع في كل صوره سيظل حرا، شئت ام ابيت.

الخميس، 19 أبريل 2012

لولا

"واحد برتقال من فضلك"

قالتها لولا بصوتها الناعم المميز الى الجرسون الواقف امامها، واكملت الجملة "بس اهم حاجة يكون فريش"

الجرسون: "فريش طبعا يافندم"

لولا: "وانتى هاتشربيى ايه يا شيمو؟"

ونظرت لولا الى صديقتها شيماء والتى يناديها جميع أصدقائها باسم الدلع شيمو والتى صاحت فى نفس هذه اللحظة "اوووه واوا"

الصرخة التى كما اتفقتا ان يسميها الصرخة الشيك.

و هى تعبير يتم عن الاعجاب الشديد ولفت النظر الى شى مميز وكوول، ومن مواصفاتها انه يجب ان لايرتفع صوتك اوى، ولا ان يكون منخفض، ويفضل ان لاتطيلى فى مخارج ال اوووه والتركيز علي الواو ويفضل ان تخرج الواو بحروف اجنبية معوجة بعض الشىء فى النطق.

و لفتت الصرخة الشيك اهتمام لولا عالفور، فنظرت الى شيمو باحثة عن تفسير، ولاحظت ايضا اهتمام الجرسون الشديد بمعرفة سبب هذه الصرخة.

شيماء: "شفتى سيرف التنس الهايل ده، بصى بصي"

و توجهت انظار "لولا" الى ملعب التنس بارضيته الحمراء المميزة، لتجد مباراة تنس تدور على أوجها بين شابين على قدر كبير من الوسامة.

لولا: "مش ده حسين صفوان اللى بيلعب؟ و هو بيلعب مع مين؟"

شيماء: "مش عارفه بس لعبه جنان وجسمه تحفة يا لولا، بصى فاتح التى شيرت ازاى"

و تنحنحت لولا بصوت عالى فى محاولة لكي تلفت انتباه شيماء على ان الجرسون ما زال واقفا ويستمع اليهما بانتباه.

و نظرت لولا لتجد الجرسون ينظر هو ايضا الى ملعب التنس متابعا حسين صفوان او الباشا زى مابيطلق عليه هو و زملأوه، فهو ياتى الي النادي، كل احد وثلاثاء ليلعب التنس في نفس الميعاد تقريبا، وقال الجرسون فى سره: "هو فى حد مايعرفش حسين صفوان، بصوته الجهورى وحركة يده المميزة وقلة ادبه المشهور بها، التى جعلت الجميع يكره خدمته، وكفايه انه مسؤل عن طرد عبير زميلتهم من النادى الاسبوع الماضي بعد ان اشتكى منها الى المدير بدون اى سبب او كما قال حسين باشا لأنها "بتعامله بتعالي".

و على ما يبدو ان شيماء لم تفهم معني "نحنحت" لولا لأنها استمرت فى الكلام.

شيماء: "ولابس لبس التنس صح الصح، الشورت الابيض والتى شيرت لبنى فاتح و جزمة بيضاء تحفة يا لولا. بس هو صحيح بيلعب مع مين؟ انا اول مرة اشوف اللى بيلعب معاه ده، زى ما يكون حد اجنبي."

و لم تجد لولا حلا لايقاف ثرثرة صديقتها شيماء غير ان تقول بصوت مرتفع وبه نبرة حادة "انت مقلتيش هاتشربى ايه شيمو؟"

تنبهت شيماء أخيرا الى وجود الجرسون، وظهر عليها الاضطراب للحظة لانها تحدثت فى وجوده، ونظرت اليه وابتسمت لانها وجدته وجها مألوفا لديها، قالت " هاى! ازيك يا احمد عامل ايه؟"

احمد الجرسون: " ازاى حضرتك يا مدام شيماء؟ بقالنا كتير ماشفناش حضرتك هنا فى ملعب التنس"

شيماء: "ليك حق انا فعلا باقعد دلوقتي اكتر عند الكافيه اللي على حمام السباحة"

احمد الجرسون: "تحبي تشربي ايه يافندم؟"

شيماء: "هاخذ كافيه لاتيه، بس يلا قوام"

احمد الجرسون: "تحت امرك حالا يا فندم"

انصرف احمد بهدوء ومازالت افكاره عن حسين باشا لا تنقطع كان يشعر بكراهية شديدة له، لانه تسبب فى قطع عيش عبير الا قطع العيش، الا قطع العيش، ردد احمد هذه الكلمات فى نفسه، والحقيقة ان الاصعب، انه لم يعد يرى عبير بشكل يومي كما تعود، وهي العلاقة التى كانت على وشك ان تتطور بينهما الى شىء ما، لا يعلم احمد ماهية حقيقة مشاعره تجاه عبير، فلقد تحدثا عن الحب والزواج والاطفال، وصعوبة الحياة والعمل، وخلال الأسابيع الماضية شعر بان علاقتهم تتطور الى مرحلة جديدة، الى ان قضي علي هذه الأحلام الباشا، بعنجهيته وسلطته، ورحلت عبير ولم يعد يراها او يختطف معها الكلمات المقتضبة والنظرات السريعة اثناء العمل، وازدادت كراهيته لحسين صفوان يوما بعد يوم.

توجه احمد الي كاونتر اعداد المشروبات الرخامي ووضع ورقة الاوردر فى مكانها المخصص وقال بصوت منخفض "واحد برتقال ولاتيه على طرابيزة عشرة يا مجدي، قوام وحياتك ........وبقولك صحيح، ما تعرفش مين اللى بيلعب مع الباشا؟"

و نظر زميله مجدى بلا مبالة من خلف اجهزة اعداد القهوة التى تخفي وجهه، الى ملعب التنس، نظرة سريعة، وعاد وهو يقول: "ده واد ملزق كدة، مركب حلق فى ودانه، اسمه داني، ماعرفش الاشكال دى بتجيى منين، ده بينه شاذ" وضحك مجدى ضحكة خافتة وعاد سريعا منهكما في اعداد الطلبات.

ولم يعلق احمد وردد كلمة مجدى في ذهنه "شاذ"، وسرح بناظره الى طرابيزة شيماء و لولا.

و لمعت فى راسه فكرة سريعة للانتقام من الباشا وسيطرت عليه هذه الفكرة، علي الرغم من انه قد يتعرض للرفد بسبها، الا انه لم يعد يفكر فى شىء الا ان ينفذها علي الفور.

و تناول احمد كاسا المشروبات و وضعهما علي الصينية بسرعة وانطلق الى الطرابيزة.

اقترب احمد بخفة ليكتشف لسعادته ان الحوار مازال يدور عن حسين صفوان.

لولا: "ده بيقلك حسين صفوان ده غنى موت هو صحيح ماكملش ال 35 سنة بس فلوس ايه و بيزنس ايه و عربيات ايه حاجة واو بجد"

شيماء: "و ما اتجوزش ليه كل الوقت ده؟"

لولا: "الكلام كتير بيقولوا مشغول، مركز فى البزنيس والفلوس، مش عارفة، بس هو عريس لقطة."

و شعر احمد ان القدر قد ارسله فى اللحظة المناسبة تماما، واقترب من الطرابيزة ولاحظته شيمو ولولا وتوقفتا عن الكلام.

ووضع احمد الاكواب بهدوء، وتوقف للحظة ثم قال: "على فكرة يافندم أنا عرفتلك حسين باشا بيلعب مع مين"

وبلع احمد ريقه واكمل: "ده شاب امريكانى اسمه داني وصاحب الباشا قوى قوى"

وقال الجملة الاخيرة بثقة وهدوء و نظر الى كل من لولا و شيمو ليرى انه قد اثار فضولهم تماما، فقد نظرتا اليه باهتمام.

و تشجع احمد ليكمل حديثه، وانخفض قليلا ليقترب من الطرابيزة وقال : "انا طبعا مش عارف اقولك الحكاية دى ازاى يا مدام شيماء اصل داني ده والعياذ بالله شاذ"

الق احمد كلمته وارتفع بقامته ونظر ليرى تاثير كلامه، وكله خوف انه ربما قد تخطى حدوده، و لكنه كان على يقين ان فضول السيدتان سيتغلب على كل شىء، ورأى علامات الذهول ترتسم على وجه لولا ووجد انه من الافضل ان ينسحب فورا.

و قال بسرعة: "عن إذنك يافندم"

وانصرف في خطى سريعة، وبانفاس متلاحقة، ليسمع لولا و هي تقول: "إيه اللي هو قاله ده؟ معقول ازاى يقول حاجة زى كدة؟"

و ردت شيماء: " انا اصلى اعرف احمد ده من زمان، يا بنتى الجرسونات دول عارفين اسرار النادى كلها وبيشوفوا حاجات وبيسمعوا حاجات، بلاوي، بس سيبك انتى، ده جاب التايهة، عرفتى بقى يا ستى حسين صفوان ما اتجوزش ليه للغاية دلوقتي ده شـــــــــــاذ! تصدقى يا لولا"

لولا: "ده الراجل قالك اللى بيلعب معاه شاذ قوام خليتى حسين صفوان شاذ هو كمان"

شيمو: "يا هبلة افهمي، الرسالة واضحة جدا صدقينى، حسين صفوان شاذ"

ترددت لولا للحظات و قالت: "تفتكرى ده السبب انه متجوزش لغاية دلوقتي؟"

شيمو: "طبعا! انا مش عارفة ازاى مافكرتش فى الحكاية دى هو فيه حد يبقاه معاه فلوس ويقعد لغاية السن دى من غير جواز!"

لولا: "بس ان كنت سمعت انه ليه علاقات نسائية مش فاكرة مها الاسواني؟"

شيمو: "وده يمنع؟ ده هو ده موضة الشذوذ اليومين دول يبقي بتاع كله بيحب الستات و الرجالة" وضحكت شيماء
و هى تكمل "و الدليل اهو شوفنه بعيننا النهاردة، اما حكاية."

و امسكت الموبايل و هى تقول: "رانيا هاتموت و تسمع الحكاية دى، ابعتى مسيجات يا لولا، الخبر ده ما يقعدش"

وفى زمن اصبح التواصل الاجتماعي بين الاف من البشر يتم فى لحظات وثوان قليلة من خلال اجهزة المحمول واللابتوب وموقع الفيس بوك والتويتر والبي بي ام، شبكة التواصل الخاصة باجهزة البلاكبيري، انتشر هذا الخبر، بغض النظر عن صحته من عدمها فى وقت قصير الي المئات من اصدقاء شيمو ولولا وكرره الاف اخرون ممن يعرفون حسين صفوان كانه الحقيقة الثابتة، وكان من العجيب انه بعد اربعة شهور على هذه الواقعة، فؤجيء احمد الجرسون وهو يكتب طلب قهوة مضبوط فى البوفية بمجدي وهو يقول له:

"انت مسمعتش اخر خبر؟"

احمد الجرسون: "لأ خير فيه ايه ؟"

و رد مجدى عالفور : "مش الباشا حسين صفوان طلع شاذ!"

نظر احمد فى ذهول غير مصطنع الي مجدي، متعجبا ان تكون كذبته التي اطلقها من شهور، تحولت الي حقيقة يرددها مجدي الان بكل ثقة.

وقال احمد مترددا: " بس انت متأكد؟ انت سمعت الكلام ده فين؟"

رد مجدى : "ده الخبر مالى النادى يا عم احمد، انت مش دريان ولا ايه، اتارى العيال اللى بيجيبها علشان يلعب معاها تنس طلع بيلعب معاها حاجات تانية كمان"

و ضحك مجدى بصوت مرتفع وعاد بانشغال الى عمل القهوة.

الشيخ احمد

الشيخ احمد
الله اكبر الله اكبر
اشهد أن لا اله إلا الله

انتفض الشيخ احمد مذعورا على صوت الإقامة يأتي قويا من ميكروفون المسجد، فالأول مرة يغفو في صلاة الفجر و لا يستيقظ في الميعاد المناسب لأداء الصلاة، جلس الشيخ احمد على طرف سريره يستمع بانتباه إلى صوت الإقامة، ياترى مين اللي بيقيم الصلاة مكاني؟
ده بينه صوت الواد حسين ابن الحاج اسماعيل ما هو طول عمره نفسه يستشيخ فيها و يؤم الناس، ما هو من ساعات ما ابوه راح الحج و هو فاكر نفسه باه بيفهم فى الدين والفتاوى.

حى على الصلاة
حى على الصلاة

استند الشيخ احمد على طرف السرير و قام و هو اكثر تركيزا مع صوت الاقامة ...لأ لأ ده بيانه الاستاذ انور استاذ التريبة الرياضية اللى ساكن اخر الشارع هو صوته ده كان لازم اعرف من الأول ما هو جالى كذا مرة و يقولى صوتى حلو ما تخلينى أذن مرة أكسب ثواب فى الناس.. وده صوت يكسب ثواب ده ده حتى محشرج و مغلق يدوبك ينفع يزعق بيه واحد اثنين لطلبة بتوعه.

حي على الفلاح
حي على الفلاح

والله الواحد احتار ده ممكن برضه يكون صوت الواد سيد الدمياطى . بس ده ماله ده و ماله الصلاة؟

تحرك الشيخ احمد بسرعة الى الحمام و هو يتمتم ياعنى كان لازم تروح على نومة ياعنى؟ امال فين الملايكة مصحتنيش ليه و لا دى خدمة صعبة الواحد يطلبها بعد سنين من الخدمة فى الدين و الجامع؟

بدء الشيخ احمد الوضوء فى عجالة و انطلق الى الجامع مسرعا مرتديا ما يرتديه يوميا فى ذهابه الى الجامع جلبابه التقليدي الأبيض و العمامة الحمراء التي كان يعتز بها الشيخ احمد كثيرا فالعمامة هى التى تعطى الفارق الحقيقي بين الرجل العادي و رجل الدين مثله فهي العمامة التي يفخر بها و تشعره بأنه ذو سلطة و يسعد كثيرا بنظرات الجميع إليه بانبهار و احترام و اجلال و في خوف أحيانا
و ربما كانت تعوض أيضا عقدة النقص التي لديه فالشيخ احمد ليس شيخا بالمعنى المفهوم فهو ليس أزهريا و لم يدرس الدين بشكل واضح بصورة أكاديمية في اى فترة من فترات حياته. فالشيخ احمد خريج كلية الزراعة جامعة القاهرة و قد دفعه أبوه الحاج سامي إلى دراسة الزراعة على أمل إن يجد له وظيفة في وزارة الزراعة حيث كان يعمل طوال عمره كمشرف على مزارع الوزارة.

و لكن احمد اثبت فشله الذريع في كلية الزراعة حيث استمر لأكثر من ثمان سنوات بدون أمل في أن يجتاز البكالوريوس كما تمنى أبوه الحاج سامي و تنقل احمد في عدد من الوظائف إلى أن توفى والده منذ ثلاث سنوات.
و كانت وفاة والده هي بداية طريقه إلى أن يصبح الشيخ احمد، حيث كان والده يؤم المصلين في مسجد اهلى أسفل عمارة على ناصية الحارة. و كان أبوه الحاج سامي رجل فاضل و محبوب بين اهالى الحارة و ربما كان هذا السبب انه لم يعترض احد على إمامة الشيخ أحمد لهم فى الصلاة مكان والده.
فهو موجود في المسجد باستمرار وصوته معقول و حافظ قران كويس، كلها كانت أسباب كافية لان يستمر و يتحول خلال عام من احمد ابن الحاج سامي، طالب الزراعة الفاشل إلى الشيخ احمد إمام المسجد،الذي يتحدث معه الجميع بإجلال و إكبار عظيم احتراما لقدسية وظيفته.

و للحق فقد انتظم الشيخ احمد فى اداء وظيفته الجديدة بكل اخلاص حيث اصبح المسجد هو كل حياته، يذهب بانتظام الى كل صلاة، حتى صلاة الجمعة اصبح يخطب فيها باستمرار، و لم يعد احمد يبحث عن وظيفة فقد اصبح المسجد وظيفته، يعيش علي ما يجود به اهل الخير من حين الي اخر، ووجد انها كافية لكي يعيش من خلالها حياة معقولة ولم يرغب فى اكثر من ذلك ولعل اهم ما حدث له هو نظرة الناس اليه، فهم يقصدونه لفتاوي متنوعة فى حياتهم الخاصة يستشيرونه و يثقون بما يقوله لهم، إحساس لا يقاوم ان تشعر ان الناس بحاجة إليك، و يستمعون الى آرائك بثقة و اهتمام و لم يجد احمد صعوبة فى ان يفتي الناس و يجيب علي أسئلتهم، فهى متكررة فى معظم الأحوال، و بشراء مجموعة من الكتب الدينية كانت كافية ان يشعر بالثقة فى مايقوله الى كل سائل و ازدادت ثقته بنفسه يوما بعد يوم، لقد اصبح احمد يشعر بكل ثقة انه فعلا الشيخ احمد. و لما لا؟ فالدين ليس حكرا علي دارسي الازهر و الأوقاف، الدين لمن يعطي له وقته و حياته.

و دخل الشيخ احمد إلى المسجد، و هو فى عجالة شديدة، و فضول شديد ان يعرف من أم الناس مكانه؟
و كالعادة فى صلاة الفجر لا يزيد العدد عن خمسة او ستة مصلون و قد اصطفوا بالفعل خلف الإمام المجهول، وركز الشيخ احمد فى ظهر الإمام على أمل أن يتعرف عليه، دون جدوى، انه شخص طويل القامة،
و تردد الشيخ احمد ثم ... وقف في الصف.. لأول مرة... يصلى خلف إمام .. كواحد من المصلين..
الله اكبر
و قد تخيل الشيخ احمد انه سيستطيع أن يتعرف على الإمام من صوته...و لكنه فوجئ بأنه صوت يسمعه لأول مرة...
و شعر الشيخ احمد بالغضب... كيف يقف هو بجلبابه الأبيض.. و عمامته الحمراء رمز الشياخة و الأصالة و الدين ليصلي خلف شخص لا يعرفه.؟ لا يعرف مدي فقه وورعه؟
شعر الشيخ احمد بالغضب و الإهانة أن يقف بنفسه.. هكذا فى الصف مع باقي المصلين...
ياترى بيقلوا إيه دلوقتى علي؟ راحت علي نومة؟ نسيت ميعاد الصلاة مثلا...
ده كلام ده...
ادى أخرتها فعلا... بعد سنين.. من الخدمة ... يحصلي كدة...
طب يستنوني.. يحصل ايه لو استنونى..
مفروض كان حاجة تحصل.. بس كدة لأ لأ

و لم يركز الشيخ أحمد في الصلاة... كان ذهنه.. مشغول و شارد... و كل فكره منصب علي شعوره الشديد بالإهانة..لأنه يصلي بين الناس...
و ركع الشيخ احمد الركعة الأولي...وفي هذا الجو الروحاني.. لصلاة الفجر ظن الشيخ احمد انه ربما يهدئ.. يزول عنه بعض الغضب..
الله اكبر
وقف الشيخ احمد مجددا لأداء الركعة الثانية.. وهو لا يزال في غضبه كما هو...
و فى لحظة.. سلم الشيخ احمد و هو واقف..من علي اليمين و اليسار...
لينهى صلاته.. قبل ان تنتهى الصلاة..
و ينسحب من جانب المصلين... ليخرج من المسجد...
و شعر بهواء بارد...على وجه..
و تردد للحظات قبل أن يضع يده على رأسه ليخلع عمامته... و يلقي بها بعيدا في ظلام الحارة..

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

ابوالفتوح وعبد الناصر لا وجه للمقارنة

ابوالفتوح وعبد الناصر لا وجه للمقارنة

تعليقا علي مدونة احمد زكي

علي الرغم من ان احمد زكي يصر فى قوله " من قرأوا ما كتبت انشغلوا بمحاولة استنطاقي إذا كان ذلك مدحاً أم ذماً، وهو في الحقيقة لا ذاك ولا ذاك أيضا" فهو بذلك يبدو كمن يمسك العصا من المنتصف وانه يحاول ان يقدم رؤية سياسية تحليلية فى المقارنة بين د. عبد المنعم ابو الفتوح والرئيس عبد الناصر، الا ان عنوان المدونة يفضح هذا المنتصف الزائف، فلا اري ان يكون التحليل السياسي المجرد يهدف الي وصف ابو الفتوح بانه " تكرار غير مبتكر" فهذا فى حد ذاته هو نتيجة نهائية و حكم قبل بدء المدونة، ربما تشي بفحوي المدونة.

ودعنا من المقدمة التاريخية التي لا اري انها اضافت من قريب او بعيد الي صلب الموضوع حيث عجزت عن اثبات نقاط التشابه في الظروف التاريخية بين زمن عبد الناصر واليوم، فعلي الرغم من اختياره مواقف تاريخية بدقة، محاولا بشتي الطرق البحث لاهثا عن نقاط او احداث يمكن من خلالها رسم خطوط متوازية، توحي للقارئ بان هناك اوجه للشبه فى الظروف او الاحداث او المواقف، ففي راي انها لم تحقق هذا الربط، بل علي العكس فانها ساعدت علي اثبات وبقوة انه لا علاقة او وجه شبه علي الاطلاق بين عبد الناصر او ابوالفتوح، (اداء او فكرا).

ونصل الي محصلة المدونة فى جزئها الاخير والذي يتناول ما يبدو انه محصلة القراة التاريخية السابقة، وهي نقاط الالتقاء بين عبدالناصر و ابو الفتوح، ونقطة الالتقاء الأولى من وجهة نظر احمد زكي ان ناصر وأبو الفتوح يلتقيان في نقطة الانتماء السابق لجماعة الاخوان، من المضحك فعلا محاولة الربط بين عبد الناصر وابوالفتوح، فى انتمائهم الي الجماعة، فلا الفترة الزمنية التي انتمي كل منهم الي جماعة الاخوان تسمح بالمقارنة، ولا التضحيات التي قدمها ابوالفتوح فى ائنتمائه للاخوان، ولا الدور الفاعل له فى محاولات تغير الجماعة فكريا، يمكن مقارنتها بمرور الكرام الذي مر به عبد الناصر بجماعة الاخوان، فلا يمكن وصف التجربتان بانها "تترك اثارا عميقة"، فابوالفتوح هو جزء من تاريخ الاخوان، والرجل لا ينكر ذلك بلا يقدم برنامجه بوضوح بناء علي رؤية نابعة من كونه ينتمي الي ما يؤمن انه فكر الاخوان الحقيقي، فلا يمكن و لايجوز ان نقارن انبهار عبد الناصر ببعض ما يقدمه الاخوان، والمغازلة السياسية لهم فى مرحلة ما، ووصف ذلك بان الفكرة الاسلامية كانت حاضرة لديه!



ولا ادري ما موقع الحرج ولا نتائجه، ان وصل ابوالفتوح الي الرئاسة؟ فقد القي احمد زكي الكلمة دون توضيح عن طبيعة هذا الصراع ومدي اهميته فى المقارنة و متناسيا الوضع الحالي للجماعة الاخوان كونهم فى النور و لهم شكل سياسي يختلف تماما عن فترة عبد الناصر مما يؤكد صعوبة حدوث " هذ الصراع" و علي الرغم من الاختلافات الايدوليجية الي درجة ما بين ابو الفتوح والاخوان، فانه فى حالة فوزه، فمحاولة التوافق تبدو وصفا اكثر منطقية بين شخص انتمي الي جماعة لاكثر من ٣٠ سنة.

اما نقطة الالتقاء الثانية وهي من وجهة نظره ان الرجلان يلتقيان "في السير وراء الجماهير" ولم يجد احمد زكي اية امثلة علي "السير وراء الجماهير" في ابوالفتوح سوي انه قدم رؤية جديدة فى برنامجه، لم يجرؤ كثيرون في التطرق اليها، وهي تنويع مصادر السلاح خارج المنظومة الاميركية، ولا اري الجماهير تخرج مطالبة بتنويع مصادر السلاح حتي يمكن تصنيف هذا الوعد بانه هرولة جماهيرية كالتي اعتاد عليها عبد الناصر، وكالعادة اجد الربط و محاولة خلق اوجه للشبه بين عبد الناصر وابو الفتوح، لا تستند علي اوجه شبه حقيقية من قريب او بعيد.

ام نقطة الشبه الثالثة وهي ان كلاهما له تفويض عابر للانتماءات السياسية، فاني اتفق معه ان ابو الفتوح بالفعل يمتلك قدرة علي التواصل مع اطياف الانتماءات المختلفة ولكن وصف ان عبد الناصر يمتلك هذه القدرة، فهي اكذوبة تاريخية وسياسية يشهد عليها معتقلات عبد الناصر وسجونه، واجهزة مخابراته، وحصوله علي تفويض شعبي نتاج عن عمليات غسيل مخ اعلامي تعبوي وتبني شعارات اقليمية رنانة، لكن لا وجه للمقارنة بين هذا والتفاف قوي سياسية مختلفة حول ابو الفتوح، ايمانا بما يقدمه من رؤية وقمشاركة فعالة فى تشكيل هذه الرؤية من منظور وطني واسع لا يقتصر علي رؤية ايدولوجية.

اما نقطة الالتقاء الرابعة وهي طهارة اليد وسلامة القصد، فتؤكد عدم القدرة علي ادراك الاختلاف الحقيقي بين عبد الناصر و ابوالفتوح، فعبد الناصر لو اجمعنا علي طهارة اليد، فان سلامة المقصد، ارتبطت بتعيين ذوي الثقة، دون الكفاة، فى جميع مناصب الدولة مما ادي الي فساد واسع و كوراث فى عدة مستويات، فالرغبة فى خدمة الوطن ارتبطت بمركزية القرار والسمع والطاعة! والانصياع الي رؤية الزعيم الملهم وهذا ما ادي الاخطاء السياسية المتكررة فى عهد عبد الناصر، محاولة مقارنة ذلك بابوالفتوح الذي يتصف بالفعل بطهارة اليد وسلامة مقصده مرتبطة برؤية سياسية مختلفة تماما، وبرنامج متكامل مبني علي تكامل الخبرات و الاستعانة باصحاب الكفائة، و ان ذلك سيؤدي بالفعل الي نتائج مختلفة بالتاكيد!

مما سبق يتضح ان محاولة ايجاد اوجه شبه بين عبد الناصر وابو الفتوح، هو بالفعل ضرباً من ضروب مسرح العبث، حيث ان احمد زكي لم يكتفي بمحاولة ايجاد نقط التقاء، ولكنه المح الي ان نتيجة اوجه الشبه هذه، فانه يمكن ان نتوقع نتائج مشابه لعهد عبد الناصر و ذلك فى قوله " تشي بما سيكون عليه أبو الفتوح إن وصل للرئاسة" و عنوان المقالة "تكرار غير مبتكر"، والحقيقة ان العيش فى الماضي دائما يدفعك الي مثل هذه التحليلات العبثية، وعلي الرغم من انكار احمد زكي ان مقاله ذما في ابوالفتوح، علي الرغم من انتماءات احمد الفكرية، فانني امتلك الشجاعة الادبية ان اعترف بصراحة ووضح انه هذة المقالة، هي دفاعا عن ابو الفتوح، فعلي الرغم من اختلافي الفكري مع د.عبد المنعم ابو الفتوح، الا اني اؤمن انه افضل من يقود مصر فى المرحلة القادمة، وبلا شك افضل من عبد الناصر.

طارق علي
ابريل ٢٠١٢

الأحد، 12 فبراير 2012

اراجوز الثورة

اراجوز الثورة - حدوتة الداخلية و الخرطوش الساحري

ازيكم؟ اهم حاجة مصر تكون فى دمكم!
مش زي ناس تانية معندهاش دم اصلا!
انا النهاردة يا ولاد ويا بنات ياكبار يا صغريين يا حلويين يا مقطقطين، جاي احيكلم حكاية..كححح كحح معلش الغاز بس لسه معلم فى صدري...

حكاية النهاردة ابتدت فى بورسعيد، مدينة صغننة علي خط القناة... عارفين بورسعيد؟

مدينة الكفاح والمقاومة والكلام الحلو الجميل اللي بنسمعه عالطووووول، بس ولاد...... حبوا يسيبوا ذكري تانية خااااااااالص فى دماغ المصريين... ذكري بنت .... صحيح

اوووم ايه باه... الواد ابو تريكة يشوووووط هوبة جووووووون

ماتش كرة... عارفينها البتاعة المدورة اللي اللعيبة بتقعد تجري ورارها وراهههها وراههها وبعدين هوبة...

يموتة سبعين واحد... اه والله سبعين وفى كلام انهم يجي ماية وحاجة

يموتوا كدة فى لمح البصر... اللي داسوه واللي خنقوه... و اللي رموه،... و اللي غزوه، واللي واللي واللي...

والداخلية ياولداه قاعدة تتفرج زي الولية، لا مانظلمش الولية، قاعدين زي ولاد.....

بس فلحين يفشخونا غاز و خرطوش فى التحرير و فى ماتش الكرة يبقوا زي ....زي....زيي.... نقول زي النعامة و خلاص...

يعني اسد علي و فى الحروب نعامة... لا ما اصل انا اراجوز مثقف...

وبتوع الداخلية... لا مش الداخلية دي اللي فى بالك...دي الداخلية قوي قوي..

زعلانين اوي من الالتراس، علشان بيقولوا عليهم يا غراب يا معشش، شباب زي الفل، زي الورد، بيحب اهلي، لا مش اهلي الاراجوزات التانين قصدي الاهلي بتاع الكرة

شوفتوا انس التختوخة الامور ابقوا خدود زي الورد، ده تعيشوا انتوا... اه والله مات فى الاستاد شهيد، زقوه، خنقوه ولاد...

فى استاد كرة، نزل يتفرج علي ماتش فى بورسعيد هو ويجي سبعين التراس مارجعوش علشان اللي مايتسموش

الخميس، 29 ديسمبر 2011

رسالة الي المجلس العسكري سؤال اجباري

رسالة الي المجلس العسكري

انفعالا بموضوع التعبير الاجباري علي طلبة الصف الاول الثانوي فى اللغة العربية، فى كتابة رسالة الي المجلس العسكري نشكره علي حماية مصر رغم ماتعرض له من اهانات رايت ان كتابة هذه الرسالة فعلا اجبارية علي كل مصري، و علي الرغم من ان الرسالة الحقيقية يمكن ان تتحول الي تلغراف بسيط في عدة كلمات و هي " يسقط يسقط حكم العسكر" بس انا بصراحة عايز اخد الفول مارك فى التعبير و اكتب الموضوع بضمير وعلشان كدة ابداء رسالتي :

يا مجلس العار، يا كدابين، يلي ايديكم ملوثة بدماء الشهداء، يلي عملته فى الشعب المصري والثوار اسواء من اللي عامله مبارك، كيف تنامون؟، كيف تنظرون الي ابنائكم و زوجاتكم كل يوم ، والعار و الخزي يملئكم؟ الا تشعروا بالخجل؟ هل ماتت ضمائركم الي هذا الحد؟ لقد دهست مدرعة الجيش المصري مئات الابرياء امام ماسبيرو، فى مظاهرة سلمية ولم يحاكم احد؟ وهو سؤال فعلا ساذج، من سيحاسب من؟ وانتم الذين اصدرتم اوامراكم بقتل الابرياء من هذا الوطن وانتم مكلفون بالدفاع عنه.

لقد قام جنودكم علي مدي خمسة ايام بقتل المتظاهرين امام شارع محمد محمود و انتم تتفرجون، سعداء بكل دم طاهر يسيل لانه مصري سكت صوته الي الابد، و لن يصرخ فى وجهكم القبيح، بانكم خونة و فاشلون.

ثم قام جنودكم بمزيد من القتل و السحل لمزيد من الابرياء فى شارع القصر العيني، وانتم تضحكون وسعداء بكل قدم تدهس مصري، وتاملون معها ان تدهس كرامة كل مصري، وتذرع الخوف وتحطم اماله بالحرية.

ثم تخرجون الينا اراجوزاتكم الاعلامية الفاشلة، بعين باردة وقحة، تكذب و الحقيقة عارية، تتهمون الاخرين و انتم مذنبون، تبثون سموم الفتنة و انتم من زرعتوها، تريدون ان تروا الخوف في اعين المصريين و انتم تترعشون بداخلكم.

لقد سقطت الاقنعة ونزعنا وجه مبارك لنري ١٢ مبارك اخر، يؤمنون بما يؤمن و يفعلون ما يفعل، دماء الشهداء التي سالت هي الكابوس الذي سيطاردكم الي الابد، انه العار الذي سيلحقكم مهما طال الزمن، لم يعد احد يصدق انكم حماة الثورة، انها اكذوبة تهاوت مع كل طلقة رصاص اطلقت و كل طوبة حدفت و مع كل عصاة هوت عل جسد مصري كل مع فعل هو انه صرخ بجرائمكم

ماتفتكروش ان الناس سكتة علشان مصدقين الاكاذيب والتهم التي تلقونها الان علي كل من يصرخ فى وجهكم بانكم مجرمين و كدابين وخونة و انكم ابدا لم تكونوا مع الثورة، بل يعلم الكثيرون ان كل ماتهدفون اليه هو قتل الثورة والثوار و حماية انفسكم و الاموال التي نهبتمهوها ايام مبارك، وتتطبون عل مبارك و العادلي فى محاكمات صورية، وتشغلون القوي السياسية باكاذيب عن الديموقراطية، علي امل ان تملئ اكاذبيكم اسماع و اذهان المصريين، فيصبحون كالنعاج يملئهم الخوف من مؤامرات خارجية مزعومة، وانهيار وهمي للدولة، فلا يصرخون فى وجهكم بالحقيقة التي ترتعشون منها، بانكم وجه اخر للحكم السلطوي العسكري الفاشل، وايديكم ملوثة بدماء المصريين.

سترحلون يامجلس العار قريبا، سترحلون.

يسقط يسقط حكم العسكر.



الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

موت الفقراء شارل بولدير


*
إنه الموت الذي يعزّي واحسرتاه
وهو الذي يحملنا على الحياة
إنه غاية الحياة والأمل الوحيد
الذي يرفعنا ويبعث كالإكسير النشوة في نفوسنا
ويزوّدنا بالجرأة التي تجعلنا نتابع الطريق إلى النهاية
عبر الإعصار والثلج والجليد
هو الضوء المتموّج في آفاقنا السّود
إنه الفندق الذائع الصيت
الذي يوفر الطعام والراحة والنوم
إنه الملاك الذي يحمل بين أصابعه السحرية
الرقاد ونعمة الأحلام السعيدة
ويسوي مضاجع الفقراء والعراة
هو مجد الآلهة ومخزن الغلال الرمزي
وكيس نقود الفقراء وموطنهم القديم
إنه الرواق المفتوح على الآفاق
المجهولة...
*
ترجمها عن الفرنسية
حنّا الطيّار
جورجيت الطيّار



الأحد، 18 ديسمبر 2011

ليه الجيش بيعمل كدة؟



ليه الجيش بيعمل كدة؟

وبصراحة لازم نقول الجيش مش بس المجلس العسكري علشان ناس كتيرة فى الاعلام تقعد تقولك الجيش حاجة و المجلس العسكري حاجة تانية، و دي اول كدبة صدقنها او عايزين نصدقها، الناس نفسها ان تفصل بين الدور السياسي الذي يقوم به المجلس العسكري و الجيش ولكن الحقيقة انهم جزء لا يتجزء و نسيج واحد وقادة المجلس العسكري هم بالفعل قادة الجيش و جنودهم بتلتزم باومراهم، مشكلتنا اننا بنتعامل علي عكس هذه الحقيقة، الجيش و المجلس كيان واحد ولاانفصال بينهم باي صورة من الصور.
المقدمة دي مهمة جدا لفهم ليه الجيش بيعمل كدة؟ ليه حصل عنف فى ماسبيرو وسقط ضحايا؟ ليه عمل كدة فى مجلس الوزارء و سقط ايضا ضحايا فى اقل من شهر، لفهم هذه الاحداث يجب النظر الي طريقة عمل الجيش و طريقة تسلسل القيادة فى الجيش و طرق اتخاذ القرار، ومصادر المعلومات لدي الجيش، فهم ده، هيوضح ازاي الاحداث العجيبة اللي بنشوفها قدامنا دي بتحصل.

الحقيقة ان المجلس العسكري لديه اقتناع راسخ ومؤكد ان هناك عناصر مدسوسة تعمل علي زعزعة استقرار مصر و جرها الي مواجهات بشكل او باخر و ان الناشطين السياسين مدفوعين باجندات اجنبية بشكل او باخر، وتاكد هذا المعني فى الاتهام الصريح الذي وجه اللواء الرويني الي حركة ٦ ابريل بتلقي بتمويل اجنبي، و علي الرغم من تبرئة القضاء للحركة، الا انه سارع المجلس بتاكيد ان التحقيقات مازالت مفتوحة!
من المؤكد ان مصدر هذا الاعتقاد الراسخ لدي المجلس العسكري واعضائه له مايبرره، من وجهة نظرهم، ربما تكون مصادر هذه المعلومات المخابرات العسكرية او المخابرات العامة او الامن القومي، وقد صرح اعضاء فى المجلس انه سيتم نشر المعلومات فى الوقت المناسب، الذي يبدو انه لن ياتي ابدا.

هذه التقارير هي مصدر هذا الاعتقاد الذي يترسخ كل يوم اكثر و اكثر لدي اعضاء المجلس العسكري، وهذه هي اكبر مصيبة فى التعامل مع الاحداث، فعلي الرغم من انني لا اعلم محتوي هذه التقارير ولا مدي دقتها او صدقها، فاني علي يقين بان من اعتصموا عند المجلس الوزراء و المتظاهرين فى ماسبيرو و محمد محمود ليس لهم اجندات و ليسوا جزء من مخططات اجنبية لهدم مصر، انهم شباب وشابات و رجال ونساء و اطفال من شعب مصر، يملئهم غضب مكتوم يكبر كل يوم و من كل طبقات الشعب و طوائفه ويتوجهون للتعبير عن غضبهم الي الشارع لاسباب مختلفة، يجمعهم شعور عام بان الثورة لم تحقق اهدافها، و يشعرون ببطء اتخاذ القرار و التخبط وساعات كتيرة بينزلوا تعاطفا مع الثوار لما بيسمعوا انهم اتقتلوا و اتضربوا، علشان عارفين ان لول هؤلاء القلة الثائرة، لما كان فيه امل في بكرة.

عدم قدرة المجلس علي فهم هذاالغضب الشعبي المكتوم، واصراره الشديد علي ان كل من يتوجه فى اعتصام او مظاهرة هو مدفوع باجندة خارجية و غير وطني هو سبب رئيسي لحدوث هذه المواجهات الدامية المستمرة، وعدم تغير هذه الصورة و الانطباع لدي قادة المجلس العسكري له اسبابه، و السبب الرئيسي هو طريقة عمل الجيش كمنظومة، فقادة الجيش لا يستقون معلوماتهم من الفيس بوك و التويتر او الاعلام، كل ده مالوش لازمة فى نظرهم، او علي اقل تقدير لا ينفع كمصدر معلومات موثقة من وجهة نظرهم، فهم يستقون معلوماتهم " الموثقة" فى نظام تسلسلي قيادي، يصدر تقاريره عن الاحداث.

وده يفسر بطء اتخاذ القرار و التحرك الذي يشوب اداء المجلس العسكري، فهو دائما فى انتظار هذ التقارير العسكرية الامنية، لاتخاذ قراره، والتصرف علي ضوء مافيها، من يكتب هذه التقارير؟ الصف الثاني من القيادات قى الجيش لم يتغير بالطبع، ونشيء واتربي فى حضن مبارك، ومن الصعب تصور تعاطفهم مع الثورة وومطالبها، او الثوار و احلامهم، فايام مبارك كانت رائعة لهم، والانسان بطبعته يكره التغيير، غير انه اتعود انه يشرب وياكل احترام القيادات، فما بالك بمبارك القائد الاعلي للقوات المسلحة، هذه الكراهية الدفينة للثورة استطيع ان اجزم انها تغلف الكثير ممن ينتمون للجيش، و من الصعب تصور انهم قادرون عل كتابة تقارير محايدة او ناقلة بصدق لما يحدث علي الارض.

اضف الي ذلك رغبتهم فى حماية انفسهم و زملائهم من الجيش من اي نقد او تسجيل اخطاء قد تضر بيهم، وده يفسر بشدة ان يصرخ الجميع من الصور و الفيديوهات التي تملاء الانترنت، وبها جنود و عساكر و ظباط يحملون اسلحة نارية، ثم يصدر تصريحات لايعقلها عاقل تقول ان الجيش مكانش معاه سلاح!

يصرخ الجميع بان الشهداء يسقطون و بعدين تصريحات مستفزة بان الجيش لم يستخدم القوة فى فض الاعتصام هذا الازدواج و التناقض الشديد بين ما يحدث فى الواقع وتقارير الجيش هو نتاج طبيعي لكيفية عمل الجيش و تسلسل نقل المعلومات بداخله.

للاسف الشديد سنظل فى هذه الدائرة المفرغة من واقع مفزع علي الارض يسقط فيه ضحايا و دماء وسحل و انتهاك لحرمات الناس وبين صورة اخري مغايرة تماما يتم نقلها داخل الجيش و قيادته عن شباب خائن و له اجندات ويعتدي علي افراد الجيش و هو يقوم بواجبه، لن ينتهي هذا الوضع ابدا، اذا لم تستوعب قيادات المجلس العسكري حقيقة الواقع الذي يجري فى الشارع وادراك كم الغضب الشعبي المكتوم من ناس ليس لديها اجندات.

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

واحد منيا قصة قصيرة

واحد منيا
واحد المنيا
المنيا يا باشا؟
منيا منيا
فى ضوضاء موقف سيارات الميكروباص القريب من ميدان المنيب بالجيزة، تختلط مئات الأصوات، كانها خلفية موسيقية من الأزيز المستمر، مع قليل من التركيز تستطيع ان تميز كل صوت علي حد، فصوت مواتير الميكروباص الديزيل الدائر له صوت تكتكة مستمرة مميزة، والعشرات من آلات التنبيه مرتفعة الصوت تكاد تخرق أذنيك، واصوات النداء المستمر من الحميلة الذين يقومون بالنداء بأعلي اصواتهم بأسماء مدن وجه قبلي المختلفة، سمالوط و ابوقرقاص و مغاغة ، ويختلط ذلك باصوات المئات من البشر الذين يملئون الموقف، يتحدثون، يصرخون، يضحكون وتكاد تسمع صوت حركتهم المستمرة الغير المنتظمة فى كل اتجاه، و تكتمل الخلفية بصوت الباعة الجائلين يملئون جنبات الموقف بصياح مستمر على بضائعهم المتنوعة.

لموقف الميكروباص رائحة مميزة، يمكنك ان تشعر بها من علي بعد عدة أمتار و انت تقترب من الموقف، رائحة عادم السيارات ممزوجة برائحة عرق بشر يتحركون، رائحة نافذة تصل الى انفك علي الفور، ولكنك سرعان ما تعتادها حين تصبح رائحتك جزء من هذ الخليط العجيب من الروائح.

الأضواء الخافتة التى تضئ الموقف تنبعث من اربع لمبات متفرقة علي أعمدة حديدية يدوية الصنع، اما اعمدة إضاءة الشارع فتقف ذليلة منطفئة، ما عدا عامود إضاءة واحد يقف جاهدا محاربا الإهمال، يرسل نبضات إضاءة متقطعة من لمبة تريد ان تحترق، و بالكاد تضيء هذه الانوار مدخل الموقف ومخرجه، ليغط باقي الموقف فى ظلام دامس تخترقه ظلال حركة سيارات الميكروباص وأضواء كشافتها من حين الى اخر.

وقفت اسماء بجانب كشك نجمة المنيب القريب من مدخل الموقف، تراقب الميكروباص المتجه الي المنيا باهتمام، وفي يدها زجاجة سفن اب خضراء لم تشرب منها شيء، انها تشعر بامان اكثر وهى بجانب الكشك المضيء بدعاية شركات الشيبسي والمشروبات الغازية، لقد أوشك الميكروباص على ان يكتمل العدد، فبامكانها ان تميز ان الكنبة الخلفية قد امتلئت بالفعل بثلاث أشخاص، رجل عجوز يلبس جلباب ازرق، اخرج ذراعه بالكامل من شباك الخلفي و بجانبه شاب لم تستطع ان تميز ملامحه من الظلام و امتلئ الكرسي الاخير بما يبدو انه طفلة صغيرة.

"انا باكره الكنبة اللي ورا فى اخر العربية، بتخبط جامد فى المطبات" فكرت اسماء في ذلك وهى تدقق النظر فى الكنبة الصغيرة التالية، انها مكانها المفضل و لكنها بالفعل ممتلئة بشابة فى متوسط العمر ترتدي بلوزة ملونة بألوان زاهية وبجانبها سيدة اكبر فى السن على مايبدو انها أمها، تحتضن شنطة بلاستيكية بحرص شديد.

ربنا يكون مع اللي هايركب فى الكرسي اللي جانبهم فهو من أسواء الكراسي التى في الميكروباص، فهو كرسي بيتفتح و بيتقفل و غير مريح علي الاطلاق و خصوصا فى سفرية طويلة زي دي. ابتسمت اسماء باهتة و قررت ان تنتظر ان يمتلئ هذا الكرسي ثم تتحرك الي الميكروباص علي امل ان تلحق بالكرسي الذي خلف السائق مباشرة.

و في حركة عفوية نظرت اسماء الي موبايلها، لتري ان هناك من يتصل بها، و علي ما يبدو انه في هذه ضوضاء لم تسمع رنة الموبايل و ردت اسماء علي الفور

" أيوة يا بابا، ازيك"

أيوة يا اسماء ركبتي و لا لسة؟
لسه يا بابا ان مستنية الميكروباص، وهايتحرك بعد شوية انشاء الله

طب يلا قوام ده الساعة داخلة عل تمانية و انتي لسه ما تحركتيش، كان ايه لازمته السفر المتأخر ده

ما انا قولتلك يا بابا، كان لازم أجيب المذكرات دى من عند لمياء صاحبتي علشان اذاكر فيها فى الإجازة دي ان شاء الله و أتاخرت فى السكة قوي

طب يلا اسماء انا و امك قلقانين عليكي قوي، و كلمينا اول ماتبقي فى اول الطريق

حاضر يا بابا، حاضر

و سمعت اسماء صوت أمها بجانب والدها و هى تصيح، هي لسه ماركبتش كل ده؟ معقولة التأخير ده كله؟

و قررت اسماء ان تسرع بانهاء المكالمة تفاديا لمزيد من الحوار

طب ان حاقفل باه يابابا، علشان رصيدك ما يخلصش، سلام، سلام

و اغلقت اسماء موبايلها ونظرت الي الميكروباص مجدد، وفوجئت بانه علي وشك الامتلاء، وان الكرسي التى كانت تامل ان تركب فيه قد امتلئ بالفعل برجل فى متوسط العمر يرتدي نظارة طبية، ويدخن بشراهة، والإسواء انه وضع علي الكرسي الذي بجانبه شنطة ضخمة، ملفوفة بحبال خضراء، ولم يتبق سوي الكرسي الذي بجانب باب الميكروباص،

ياه ده كرسي ضايع، انا حاخليه يشيل الشنطة وأقعد فى المكان ده باي شكل،

ووضعت اسماء زجاجة المياه الغازية في صندوق الفوارغ و تحركت بخطي سريعة الي الميكروباص، و مرت بأقدامها علي أرضية الموقف اللزجة من شحوم وزيوت السيارات، غير مكترسة بما سيتركه ذلك من اثار على ملابسها، يجب ان تركب هذا الميكروباص باي شكل.

حضرتك ممكن تنزل الشنطة دي لوسمحت او تحطها علي الشبكة؟

نظر اليها الرجل من خلف دخان سيجارته بلامبالة، وقال بلهجة صعيدية ثقيلة انا دافع فيها أجرة، مش عايزها علي الشبكة

ازاي ياعني؟ الشنطة تقعد و انا مااقعدش؟

ماهو الكرسي دهو فاضي اهو

نظرت اسماء بحسرة الي الكرسي الوحيد المتبقي، كرسي متعب جداً فى رحلة زي دي....

و كنت علي وشك الاعتراض مجددا حين تدخل المنادي بصوت جهوري، كتركبي و لا ايه يا أبلة؟ في ناس وقفة مستنية

و نظرت اسماء لتجد شاب يقف خلفها، ينتظر انتهاء هذا الحوار، ليعلم اذا كان له مكان في الميكروباص ام لا، و اتخذت اسماء قرارها بالركوب و أمرها الي الله

و اغلق المنادي باب الميكروباص بقوة، و هو ينادي يلا يا صلاح أتكل علي الله، كامل عدد يا أسطي...

وتحرك الميكروباص أخيرا فى طريقه الى المنيا، وتحسست اسماء حجابها وتأكدت من عدلته و تمتمت دعاء الركوب بصوت خافت، اهاي كلها ثلاث ساعات استحملها بالطول ولا بالعرض، ونظرت فى غيظ الى الشنطة البلاستيكية الممدة بجانبها و شعرت انها تكاد تخرج لها لسانها فى استهزاء.

و تحرك الميكروباص من زحام الموقف متجها الي طريق الصعيد الغربي ، ولم تمض دقائق و صاح السائق: الاجرة يا أساتذة

وبدء الجميع فى اخراج الاجرة، وصاح الرجل العجوز من الخلف بصوت أجش متكسر، معاك فكة خمسين جنيه يا اسطي؟

ونظر سائق الميكروباص الي الخلف في لمحة سريعة ثم توجه بحديثه الي اسماء

معلش ممكن تلمي انتي الاجرة يا ابلة؟

ولعنت اسماء في سرها وقالت هو انا اللي كمان حالم الاجرة؟ وايه حكاية ابلة ده يا أخوانا ده انه لسه طالبة جامعية

و لم ينتظر الركاب موافقة اسماء او رفضها، اذا قامت الفتاة الجالسة خلفها بمد يدها بمبلغ مائة جنيها وهى تقول اتنين من الماية لو سمحتي

الحمد الله على الاقل ماقلتليش يا ابلة هي كمان و مدت اسماء يدها وأخذت الفلوس وبدءت مناوشات جمع الاجرة من الركاب وحساب الباقي و هي عملية بسيطة لو كل واحد كان عامل حسابه وجايب فكة على اد الاجرة، المشكلة كله جاي يفك فى الميكروباص.

و تاملت اسماء تركيبة ركاب الميكروباص، سبحان الله الميكروباص ده فيه من كل الأعمار، الراجل العجوز اللي وراه يجي بتاع سبعين سنة، و الشاب اللي جانبه عنده يجي خمسة و عشرين و معه اخته ماتزيدش عن ستة سنين.

والبنت اللي ورأيا تجيلها فى الثلاثينات كدة و أمها ماشية فى الخمسينات ام الراجل ابوشنطة، انا بصراحة حاسميه ابو قفة لانه هو شبه القفة فعلا، و خنقنا بالسجائر بتاعته، يجي فى الأربعينات كدة.

ونظرت اسماء الي الامام لتستكمل بحثها الميداني عن إعمار راكبي الميكروباص، حينما سمعت صرخة الشاب الجالس بجانب السائق، صرخة عالية فزعة " حاسب يا اسطي ، حاسب يااسطي!"

وخطفت عين اسماء اضاءة قوية من الامام ثم ارتطام قوي دفعها الي الخلف بقوة شديدة، وسمعت صوت التواء الحديد وصرير فرامل ، ورائحة احتراق قوية ثم صرخات فزع اخري كثيرة، اصابتها بالرعب والخوف، وفؤجئت بسقف الميكروباص يلامس رأسها، وأرجلها لم تعد تلمس الارض، وحاولت اسماء ان تستوعب ماحدث فى هذه الثواني القليلة، لكنها شعرت بالم شديد فى ذراعيها ورأت الدماء تسيل من حولها.

لقد اصطدم الميكروباص بسيارة نقل بمقطورة، وجها لوجه، وفى محاولة يائسة من السائق لتفادي سيارة النقل قام بالأنحراف بقوة، لينقلب الميكروباص مرتان، متحولا الي كتلة من الحديد الممزوجة بالأعضاء البشرية، قبل ان يسكن عل جانب طريق القاهرة الصحرواي الغربي.

و توقفت السيارات، وتجمهر السائقين فى محاولة لإخراج الاحياء تعالت الصرخات " حد يكلم الإسعاف يا ناس" "ياساتر يارب يا ساتر"

حينما لم تتصل اسماء كما وعدته شعر ابو اسماء بالقلق الشديد وازداد قلقه حين حاول الاتصال بها ووجد المحمول مغلق و نظر فى ساعته ووجد انها تشير الي العاشرة مساء و نظر الي زوجته قائلا

انا مش حاقدر أستني اكتر من كدة ان قلبي متوغوش

و توجه ابو اسماء عالفور الى جاره ابومحمد الذي يمتلك سيارة أجرة

انا قلقان قوي اسماء مراجعتش لغاية دلوقتي، وطالعة من مصر من الساعة تمانية، انا عايز اطلع على الطريق أشوفها

ما تقلقش كدة يا ابو اسماء ربنا يجبيهلك بالسلامة، انا دقيقة و حالبس، استناني قدام العربية

ولم يتاخر ابو محمد بالفعل وانطلق الاثنان الي الطريق فى صمت، و لم يتوقف ابواسماء عن قرأة القران طوال الطريق، و حين شاهد موقع الحادثة وحطام الميركوباص و سيارة النقل علي جانب الكريق، لم يجد ما يقوله سوي لا حول و لاقوة الا بالله، لا حول ولا قوة الا بالله

و توجه ابو اسماء فى لهفة الى عسكري المرور الواقف بجانب حطام الميكروباص وسئل فى صوت مرتعش

هى الناس اللي كانوا جواه ودهوم علي فين؟

ونظر العسكري اليه فى تعاطف شديد، ودهوم علي مستشفي المنيب فى مصر يا حاج من يجي ساعة، مافيش حد طلع عايش، دي حدثة موت يا حاج

وخر ابو اسماء على قدميه، عاجزا عن الحركة و استند علي ذارع جاره الذي قال فى صوت قلق

وحد الله يا عبد الحميد، مين قالك بس ان اسماء كنت راكبة هنا

قلبي الل بيقولي، قلبي المقبوض هو اللى حاسس

طب يلا بينا علي المستشفي

و فى مدخل المستشفى توجه ابو اسماء الى قسم الطوارئ فى لهفة، و قابلهم الترمجي بهدوء،

انتوا جايين علشان الحادثة؟

أيوة يا بني وحياتك طمنا

تعال وراي يا حاج، و توجه التمرجي الى ممر خلفي و تبعه ابواسماء وجاره فى عجلة، وزادت رائحة المستشفى النافذة من المطهرات والبنج القوية، شعورهما بالانقباض الشديد و الغثيان

انت واخدنا عل فين يا بني

علي المشرحة يا حاج

وفتح التمرجي باب المشرحة، ليرى ابو اسماء مالايقل عن عشرة جثث مغطاة، موضوعة على الارض، و اقترب من الجثث و هو يقول انت بتدور علي مين حاج؟

و صرخ ابو اسماء في صوت متحشرج: بنتي بنتي اسماء عندها اربع و عشرين سنة اربع و لم يعد ابو اسماء قادر علي ان ينطق بمزيد من الكلمات

و اقترب التمرجي من الجثة الاولي وهو يقول دي لراجل كبير فى السن، واللي هناك دي بتاعة طفلة صغيرة، ودول بتوع شباب علي رجالة
واللي هناك دي بتاعة واحدة ست تعال قرب كدة يا حاج

واقترب ابو اسماء و ارجله تكاد تخونه فى كل خطوة يقترب بها من التمرجي، الذي أزاح الغطاء البلاستيكي عن وجه الجثة الراقدة بلا حياة، هى دي بنتك يا حاجة؟

ونظر ابو اسماء في فزع الي وجه الجثة، و صرخ لا دي مش بنتي، دي مش اسماء

وانفرجت اسارير التمرجي و هو يقول يبقى بنتك عايشة يا حاج، ان شاء الله بنتك عايشة، فى حالتين نقلهوم الفرنساوي عايشين، هم ماجابوش هنا غير الي ماتوا يا حاج، اصل الموت ما بيفرقش يا حاج، اصل الموت ما بيفرقش.




الأحد، 30 أكتوبر 2011

نص التحقيقات مع علاء عبد الفتاح فى النيابة العسكرية - قصة قصيرة

اقتربت الساعة من الواحدة و النصف، نظر علاء فى موبايله نظرة سريعة، ثم نظر الي محاميه و هو بجانبه وقال تصدق الدنيا مش زحمة قوي النهاردة.
و علي الرغم من ان مبني النيابة العسكرية فى مدينة نصر يقع فى منطقة مزدحمة الا ان اليوم بالفعل كانت حركة السيارات ضعيفة.
دنظر علاء الي مبني النيابة العسكرية بلونه الرمادي الكئيب وشبابيكه القليلة، و لم يشعر بالانقباض الذي شعر به عندما راي هذا الممبني لاول مرة،  حينما حضر الوقفات الاحتجاجية ضد محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، وتعجب ككل مرة من ان المبني يعلوه علم القوات المسلحة و ليس علم مصر.

ابتسم علاء ابتسامته المعهودة و قال يلا بينا، متهيالي يدوب كدة 

و توجه علاء محاطا بمجموعة من اصدقائه الى مدخل المبني، وواجهم عسكري من الشرطة العسكرية بصرامة و صاح بصوت مرتفع

ممنوع الدخول لغير المتهم و محاميه، الباقي يفضل برة

و علت بعض الاصوات فى اعتراض، و نظر علاء الى اصدقائه و قال معلش يا جماعة استنوا انتوا هنا

بس يا علاء الاحسن نجي معاك 

ورد محامي علاء فى اقتضاب انا و علاء حنخش سوى و هاطمنكوا عالطول

صعد علاء السلالم القليلة الي الدور الاعلي،  و استقبله ظابط شرطة عسكرية سئله عن تحقيق شخصيته و اوراق المحامي، واطلع الظابط علي الاوراق بسرعة و اشار فى صمت الى باب خشبي ضخم، عليه لافتة النيابة العسكرية.
ولمح علاء  بهاء صابر الناشط السياسي الاخر المتهم مع علاء فى اثارة الشغب فى احداث ماسبيرو، الذي انتهى التحقيق معه منذ دقائق يخرج من الباب فى هدوء.

و لم يمهله الوقت لكي يتحدث مع بهاء و اشار اليه بيده و ابتسم ابتسامة خفيفة و اشار اليه بهاء بيديه علامة النصر و راه يخرج مسرعا من غرفة التحقيق الى السلالم.

امسك علاء بموبايله و نظر علي التايم لاين فى التويتر فى لمحة و كتب 
سريعا Going in

و نادي العسكري  الواقف على الباب فى صوت مرتفع على الرغم من انه لا يوجد احد سوى علاء ومحاميه فى قاعة الانتظار، و تردد الصوت فى رنين الغرفة المصمت " المتهم علاء سيف عبد الفتاح"

و لا يمكن لا حد ان يتخيل كم المشاعر المتضاربة التى تدور بداخل علاء فى هذه اللحظة، انا متهم، عالعموم لم يبقى شئ يبكي عليه، لقد مات جزء من علاء فى احداث ماسبيرو، جزء من وجدانه و مشاعره مات، مات فى دموع اهل مينا دانيال، مات و هو يرى وجه مينا  و هو مهشم و لم يعد له معالم، مات جزء منه فى صراخه الصامت على حقوق الشهداء و هى تضيع فى ظلام المشرحة، ان دخوله الي هذه الغرفة كانه يذهب الي قاتل اخوه بقدميه.

توجه علاء بثقة ودخل الي غرفة التحقيق، و علي مكتب خشبي ضخم  ممتلئ بالاوراق، و به منفضة سجائر ممتلئة، و كوب شاي فارغ على طرف المكتب، جلس النائب العسكري وهو ينظر اليه من خلف المكتب بازدارء.

ونظر علاء الى اعلي النائب العسكري و قد ان يقسم انه يرى اثار اطار صورة المخلوع التقليدية التى ظلت تعلق فى مكاتب الدولة فى الثلاثين سنة الماضية، تبدو الاثار باهتة، وكاد ان يقسم ايضا انه فى لحظات شعر ان الصورة مازالت موجودة و ليس اثارها فقط و ان المخلوع نظر اليه و غمز له بسخرية.

و اشار النائب العسكري الي علاء و محاميه لكي يجلسوا علي الكراسي امامه، و لكن علاء رفض بهدوء و نظر اليه محاميه نظرة تاكيد ووقف بجانبه.

و اشار النائب العسكري الي شخص بملابس عسكرية يجلس على مكتب صغير ملاصق لمكتبه و قال افتح التحقيق يا محمود

و توجه على الفور بسؤاله الى علاء

اسمك بالكامل؟

و نظر اليه علاء بثبات  وقال انا اللي بسالك انت اللي مين؟ و اسمك ايه؟ و من اللي اديك الحق و السلطة لتستدعني الي التحقيق؟

ذهل النائب العسكري مما يسمعه واشار الي الكاتب لكي يتوقف عن الكتابة

و صاح بصوت مرتفع لكي يداري به ذهوله 
انت عارف انت فين! انت فاهم ايه اللي انت بتقوله ده؟

ورد علاء :
طبعا انا عارف انا فين، و علشان كدة و انا مواطن مصري مدني بسالك باي صفة وباي سند تستدعينى النيابة العسكرية المسؤلة عن العسكريين لاستجوابي. انا ارفض استدعاء و محاكمة المدنيين امام المحاكم و النيابات العسكرية تحت اي صورة من الصور.

ورد النائب فى تهكم: انت ترفض زي ما انتى عايز و حتجاوب علي اسئلتي لانك متهم باثارة الفتنة و التحريض على احداث ماسبيرو

ونظر اليه علاء و علت وجه ابتسامة ساخرة وكد ان ينطق بكلمة لكنه امسكها فى اللحظة الاخيرة، وقال اخيرا

انا علاء سيف عبد الفتاح و ارفض الخضوع للتحقيق امام جهات عسكرية تحت اي مسمى

واستشاط النائب غيظا ونظر بحيرة الى علاء و محاميه وقرر ان يجرب اسلوب اخر

و امسك بعلبة سجائرة و قدم سيجارة الى المحامي الذى رفضها فى هدوء ثم الى علاء الذى اشار ايضا بالرفض

ووضع النائب السيجارة فى فمه وهو يقول معلش اسمحولي انا بقى ادخن،  مع انه ممنوع بس نعمل ايه باه و ضحك ضحكة باهتة و توجه بكلامه الى محامي علاء

ياعني يريضيك كده يا استاذ اللى موكلك بيعمله؟ ياعني ايه يرفض التحقيق مع النيابة العسكرية، يا عني هو احسن من اللي اتحقق معهم قبل كدة...
وارتفعت نبرة صوته و هو يقول انت مش حاسين بالي يحصل فى البلد!

ورد محامي علاء ان مع حق موكلي الكامل فى ان يتم التحقيق معه اماموالنيابة المدنية و قاضيه الطبيعى و طبقا للمدة ٢٥ من قانون...

وقاطعه النائب عالفور
بس بس انت حتسمعلنا القوانين هنا ولاايه؟ احنا هنا عارفين الكلام ده كويس...

عالعموم انت بتضعف موقفك فى القضية باللي انت بتعمله ده

ورد علاء فى غضب قضية مين ضد مين؟ ازاي يبقى الجيش المتهم و المحقق فى نفس الوقت؟ ازاي حق دم الشهداء حايجي علي ايد اللي قاتلوهم.

ورد النائب فى انفعال انا حاسجل اللي انت بتقوله ده عليك و ووقف النائب فى غضب وامسك بهاتفه المحمول و خرج من الغرفة مسرعا

ومرت دقيقة و كاد علاء ان يخرج من الغرفة ولكن محاميه منعه و قاله نستني احسن، الكورة كدة فى ملعبهم 

وعاد النائب و في عينيه نظرة الانتصار، وعلي وجه ابتسامة صفراء، وتوجه الى مكتبه و قال اكتب يا محمود:
ونظرا لرفض المدعو علاء سيف عبد الفتاح، الامتثال للنائب العسكري فى سير عملية التحقيق، فقد تقرر،، قررت انا النائب العسكري حبسه ١٥ يوما على ذمة التحقيق بتهمة اثارة الشغب و التحريض علي احداث ماسبيرو

و صرخ محامي علاء ده غير قانوني وباطل شكلا و موضوعا

و دخل ثلاثة افراد من الشرطة العسكرية بقوة الى داخل الغرفة، واحاطوا بعلاء و تم وضع كلابش حديدي علي يديه

ونظر اليه النائب العسكري وقال حانشوف بعد ١٥ يوم لسه مش حتبقى عايز تتكلم و لا لأ 

خدوه...

واخذ النائب نفسا عميقا من السيجارة، ونظر الي الكاتب و هو يقول انتهي التحقيق فى تاريخه وزمانه