الاثنين، 12 نوفمبر، 2012

هل يدخل الانسان الجنة بعمله ام برحمة الله؟

هل يدخل الانسان الجنة بعمله ام برحمة الله؟
سؤال سأله محمد امام امبارح وهو سؤال مهم و جميل، والسبب في عدم اجابتي عليه فورا اني حريص علي ان تكون الاجابة واضحة و موثقة، وربما ايضا ان يُساء فهم الاجابة المقتضبة، يذكرني هذا السؤال بسؤال هل الانسان مخير ام مسير؟ في كونه سؤال متعدد الاوجه و اختصار اجابته بنعم او لا، لا يعطي الاجابة حقها الوافي.

واجابة هذا السؤال من وجهة نظري المتواضعة، واضحة وقاطعة من عدة نصوص قرانية وتتلخص في كلمتين " عهد" و "وعد" ففي سورة التوبة يقول الله تعالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
٧١. وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

٧٢.وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ


وصف لصفة المؤمنين والمؤمنات وما الذي يجب ان يفعلوه لينالوا رحمة الله في الاية ٧١ ثم وعد الله لهم بالجنة في الاية ٧٢ ومن اوفي بعده من الله؟

وتاكيد ايضا علي وعد الله للمؤمنين في الاية ١١١ وهي الاية التي ذكرتها امس لامام:

١١١.إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

وفي مواقع اخر يقول الله تعالي متحدثا عن العهد في سورة النساء الاية ١٢٢:

١٢٢.وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً
١٢٣. لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا

وفي سورة آل عمران اية ١٩٤ دعاء المؤمنين لله بالوعد واستجابته لهم في الاية ١٩٥

١٩٤. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ
١٩٥. فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ

ويقول الله سبحانه وتعالي في سورة الزمر اية ٢٠:

٢٠،لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَاد

وفي سورة فصلت اية ٣٠:

٣٠. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون

وفي سورة الاحقاف اية ١٦
١٦. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون

مما سبق من ايات عظيمة كرهت ان استخرجها من موقعها وادعوكم لقراتها في مواقعها، لعظيم الاثر و استكمال المعني والصورة، فحين يسال السأل هل يدخل الانسان المؤمن الموحد بالله وبانه سبحانه ارسل الرسل وعمل عملا صالحا وتاب الي الله الجنة بعمله ام برحمة الله؟

يتضح من الايات السابقة ان عمل الانسان هو مفتاح رحمة الله سبحانه وتعالي وهذا هو وعد الله للمؤمنين والمؤمنات وعهد من الله لهم، واوضح الله بدقة مواصفات هذا العمل في مواقع كثيرة، هذه الاعمال هي التي تحقق الوعد والعهد.

فالذلك حصر اجابة السؤال بان تختار بين الاجابتين غير دقيق، فنعم عمل الانسان هو الذي يحقق له وعد وعهد الله ورحمته وكتب الله عالنفسه الرحمة بالمؤمنين العاملين بما امرهم كما يقول سبحانه وتعالي في سورة الانعام:

٥٤. وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

فليست الاجابة بنعم اؤمن ان عمل الانسان المؤمن والموحد بالله هي التي ستدخله الجنة، تطاول علي رحمة الله، بل هي اشارة الي يقين المؤمن بوعد وعهد الله كما اخبرنا في كتابه واياته، يقين المؤمن بانه عمله هو عهد مع الله ليتقبله في رحمته ويستقر قي قلوبهم و يتيقنوا بالاخرة كما وصفهم الله في صورة لقمان:

٤. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
٥. أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

واختم حديثي بهذه الاية دعاء الي الله من سورة ال عمران:

رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ