الأحد، 30 أكتوبر، 2011

نص التحقيقات مع علاء عبد الفتاح فى النيابة العسكرية - قصة قصيرة

اقتربت الساعة من الواحدة و النصف، نظر علاء فى موبايله نظرة سريعة، ثم نظر الي محاميه و هو بجانبه وقال تصدق الدنيا مش زحمة قوي النهاردة.
و علي الرغم من ان مبني النيابة العسكرية فى مدينة نصر يقع فى منطقة مزدحمة الا ان اليوم بالفعل كانت حركة السيارات ضعيفة.
دنظر علاء الي مبني النيابة العسكرية بلونه الرمادي الكئيب وشبابيكه القليلة، و لم يشعر بالانقباض الذي شعر به عندما راي هذا الممبني لاول مرة،  حينما حضر الوقفات الاحتجاجية ضد محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، وتعجب ككل مرة من ان المبني يعلوه علم القوات المسلحة و ليس علم مصر.

ابتسم علاء ابتسامته المعهودة و قال يلا بينا، متهيالي يدوب كدة 

و توجه علاء محاطا بمجموعة من اصدقائه الى مدخل المبني، وواجهم عسكري من الشرطة العسكرية بصرامة و صاح بصوت مرتفع

ممنوع الدخول لغير المتهم و محاميه، الباقي يفضل برة

و علت بعض الاصوات فى اعتراض، و نظر علاء الى اصدقائه و قال معلش يا جماعة استنوا انتوا هنا

بس يا علاء الاحسن نجي معاك 

ورد محامي علاء فى اقتضاب انا و علاء حنخش سوى و هاطمنكوا عالطول

صعد علاء السلالم القليلة الي الدور الاعلي،  و استقبله ظابط شرطة عسكرية سئله عن تحقيق شخصيته و اوراق المحامي، واطلع الظابط علي الاوراق بسرعة و اشار فى صمت الى باب خشبي ضخم، عليه لافتة النيابة العسكرية.
ولمح علاء  بهاء صابر الناشط السياسي الاخر المتهم مع علاء فى اثارة الشغب فى احداث ماسبيرو، الذي انتهى التحقيق معه منذ دقائق يخرج من الباب فى هدوء.

و لم يمهله الوقت لكي يتحدث مع بهاء و اشار اليه بيده و ابتسم ابتسامة خفيفة و اشار اليه بهاء بيديه علامة النصر و راه يخرج مسرعا من غرفة التحقيق الى السلالم.

امسك علاء بموبايله و نظر علي التايم لاين فى التويتر فى لمحة و كتب 
سريعا Going in

و نادي العسكري  الواقف على الباب فى صوت مرتفع على الرغم من انه لا يوجد احد سوى علاء ومحاميه فى قاعة الانتظار، و تردد الصوت فى رنين الغرفة المصمت " المتهم علاء سيف عبد الفتاح"

و لا يمكن لا حد ان يتخيل كم المشاعر المتضاربة التى تدور بداخل علاء فى هذه اللحظة، انا متهم، عالعموم لم يبقى شئ يبكي عليه، لقد مات جزء من علاء فى احداث ماسبيرو، جزء من وجدانه و مشاعره مات، مات فى دموع اهل مينا دانيال، مات و هو يرى وجه مينا  و هو مهشم و لم يعد له معالم، مات جزء منه فى صراخه الصامت على حقوق الشهداء و هى تضيع فى ظلام المشرحة، ان دخوله الي هذه الغرفة كانه يذهب الي قاتل اخوه بقدميه.

توجه علاء بثقة ودخل الي غرفة التحقيق، و علي مكتب خشبي ضخم  ممتلئ بالاوراق، و به منفضة سجائر ممتلئة، و كوب شاي فارغ على طرف المكتب، جلس النائب العسكري وهو ينظر اليه من خلف المكتب بازدارء.

ونظر علاء الى اعلي النائب العسكري و قد ان يقسم انه يرى اثار اطار صورة المخلوع التقليدية التى ظلت تعلق فى مكاتب الدولة فى الثلاثين سنة الماضية، تبدو الاثار باهتة، وكاد ان يقسم ايضا انه فى لحظات شعر ان الصورة مازالت موجودة و ليس اثارها فقط و ان المخلوع نظر اليه و غمز له بسخرية.

و اشار النائب العسكري الي علاء و محاميه لكي يجلسوا علي الكراسي امامه، و لكن علاء رفض بهدوء و نظر اليه محاميه نظرة تاكيد ووقف بجانبه.

و اشار النائب العسكري الي شخص بملابس عسكرية يجلس على مكتب صغير ملاصق لمكتبه و قال افتح التحقيق يا محمود

و توجه على الفور بسؤاله الى علاء

اسمك بالكامل؟

و نظر اليه علاء بثبات  وقال انا اللي بسالك انت اللي مين؟ و اسمك ايه؟ و من اللي اديك الحق و السلطة لتستدعني الي التحقيق؟

ذهل النائب العسكري مما يسمعه واشار الي الكاتب لكي يتوقف عن الكتابة

و صاح بصوت مرتفع لكي يداري به ذهوله 
انت عارف انت فين! انت فاهم ايه اللي انت بتقوله ده؟

ورد علاء :
طبعا انا عارف انا فين، و علشان كدة و انا مواطن مصري مدني بسالك باي صفة وباي سند تستدعينى النيابة العسكرية المسؤلة عن العسكريين لاستجوابي. انا ارفض استدعاء و محاكمة المدنيين امام المحاكم و النيابات العسكرية تحت اي صورة من الصور.

ورد النائب فى تهكم: انت ترفض زي ما انتى عايز و حتجاوب علي اسئلتي لانك متهم باثارة الفتنة و التحريض على احداث ماسبيرو

ونظر اليه علاء و علت وجه ابتسامة ساخرة وكد ان ينطق بكلمة لكنه امسكها فى اللحظة الاخيرة، وقال اخيرا

انا علاء سيف عبد الفتاح و ارفض الخضوع للتحقيق امام جهات عسكرية تحت اي مسمى

واستشاط النائب غيظا ونظر بحيرة الى علاء و محاميه وقرر ان يجرب اسلوب اخر

و امسك بعلبة سجائرة و قدم سيجارة الى المحامي الذى رفضها فى هدوء ثم الى علاء الذى اشار ايضا بالرفض

ووضع النائب السيجارة فى فمه وهو يقول معلش اسمحولي انا بقى ادخن،  مع انه ممنوع بس نعمل ايه باه و ضحك ضحكة باهتة و توجه بكلامه الى محامي علاء

ياعني يريضيك كده يا استاذ اللى موكلك بيعمله؟ ياعني ايه يرفض التحقيق مع النيابة العسكرية، يا عني هو احسن من اللي اتحقق معهم قبل كدة...
وارتفعت نبرة صوته و هو يقول انت مش حاسين بالي يحصل فى البلد!

ورد محامي علاء ان مع حق موكلي الكامل فى ان يتم التحقيق معه اماموالنيابة المدنية و قاضيه الطبيعى و طبقا للمدة ٢٥ من قانون...

وقاطعه النائب عالفور
بس بس انت حتسمعلنا القوانين هنا ولاايه؟ احنا هنا عارفين الكلام ده كويس...

عالعموم انت بتضعف موقفك فى القضية باللي انت بتعمله ده

ورد علاء فى غضب قضية مين ضد مين؟ ازاي يبقى الجيش المتهم و المحقق فى نفس الوقت؟ ازاي حق دم الشهداء حايجي علي ايد اللي قاتلوهم.

ورد النائب فى انفعال انا حاسجل اللي انت بتقوله ده عليك و ووقف النائب فى غضب وامسك بهاتفه المحمول و خرج من الغرفة مسرعا

ومرت دقيقة و كاد علاء ان يخرج من الغرفة ولكن محاميه منعه و قاله نستني احسن، الكورة كدة فى ملعبهم 

وعاد النائب و في عينيه نظرة الانتصار، وعلي وجه ابتسامة صفراء، وتوجه الى مكتبه و قال اكتب يا محمود:
ونظرا لرفض المدعو علاء سيف عبد الفتاح، الامتثال للنائب العسكري فى سير عملية التحقيق، فقد تقرر،، قررت انا النائب العسكري حبسه ١٥ يوما على ذمة التحقيق بتهمة اثارة الشغب و التحريض علي احداث ماسبيرو

و صرخ محامي علاء ده غير قانوني وباطل شكلا و موضوعا

و دخل ثلاثة افراد من الشرطة العسكرية بقوة الى داخل الغرفة، واحاطوا بعلاء و تم وضع كلابش حديدي علي يديه

ونظر اليه النائب العسكري وقال حانشوف بعد ١٥ يوم لسه مش حتبقى عايز تتكلم و لا لأ 

خدوه...

واخذ النائب نفسا عميقا من السيجارة، ونظر الي الكاتب و هو يقول انتهي التحقيق فى تاريخه وزمانه

هناك 3 تعليقات:

  1. فى حاجة فاتتك ... مش بيسمحوا بدخول مبنى النيابة العسكرية بالموبايل وبياخدوه من على الباب فبالتأكيد علاء معرفش يستخدم تويتر من جوه لان الموبايل مكانش معاه

    ردحذف
  2. تخيل مبدع لما يمكن ان يكون قد حدث لعلاءعبد الفتاح فى النيابة العسكرية .. ويجب ان نقف جميعا فى وجه شبح المحاكمات العسكرية الذى يهددنا جميعا
    تحية واعجاب لأسلوبك المشوق فى سرد الأحداث وربنا يفك اسر علاء عبد الفتاح الذى يبدو ان القبض عليه قبل العيد وزوجته حامل تتوقع مولودا فيها تهديد لنا جميعا

    ردحذف