الخميس، 19 أبريل، 2012

لولا

"واحد برتقال من فضلك"

قالتها لولا بصوتها الناعم المميز الى الجرسون الواقف امامها، واكملت الجملة "بس اهم حاجة يكون فريش"

الجرسون: "فريش طبعا يافندم"

لولا: "وانتى هاتشربيى ايه يا شيمو؟"

ونظرت لولا الى صديقتها شيماء والتى يناديها جميع أصدقائها باسم الدلع شيمو والتى صاحت فى نفس هذه اللحظة "اوووه واوا"

الصرخة التى كما اتفقتا ان يسميها الصرخة الشيك.

و هى تعبير يتم عن الاعجاب الشديد ولفت النظر الى شى مميز وكوول، ومن مواصفاتها انه يجب ان لايرتفع صوتك اوى، ولا ان يكون منخفض، ويفضل ان لاتطيلى فى مخارج ال اوووه والتركيز علي الواو ويفضل ان تخرج الواو بحروف اجنبية معوجة بعض الشىء فى النطق.

و لفتت الصرخة الشيك اهتمام لولا عالفور، فنظرت الى شيمو باحثة عن تفسير، ولاحظت ايضا اهتمام الجرسون الشديد بمعرفة سبب هذه الصرخة.

شيماء: "شفتى سيرف التنس الهايل ده، بصى بصي"

و توجهت انظار "لولا" الى ملعب التنس بارضيته الحمراء المميزة، لتجد مباراة تنس تدور على أوجها بين شابين على قدر كبير من الوسامة.

لولا: "مش ده حسين صفوان اللى بيلعب؟ و هو بيلعب مع مين؟"

شيماء: "مش عارفه بس لعبه جنان وجسمه تحفة يا لولا، بصى فاتح التى شيرت ازاى"

و تنحنحت لولا بصوت عالى فى محاولة لكي تلفت انتباه شيماء على ان الجرسون ما زال واقفا ويستمع اليهما بانتباه.

و نظرت لولا لتجد الجرسون ينظر هو ايضا الى ملعب التنس متابعا حسين صفوان او الباشا زى مابيطلق عليه هو و زملأوه، فهو ياتى الي النادي، كل احد وثلاثاء ليلعب التنس في نفس الميعاد تقريبا، وقال الجرسون فى سره: "هو فى حد مايعرفش حسين صفوان، بصوته الجهورى وحركة يده المميزة وقلة ادبه المشهور بها، التى جعلت الجميع يكره خدمته، وكفايه انه مسؤل عن طرد عبير زميلتهم من النادى الاسبوع الماضي بعد ان اشتكى منها الى المدير بدون اى سبب او كما قال حسين باشا لأنها "بتعامله بتعالي".

و على ما يبدو ان شيماء لم تفهم معني "نحنحت" لولا لأنها استمرت فى الكلام.

شيماء: "ولابس لبس التنس صح الصح، الشورت الابيض والتى شيرت لبنى فاتح و جزمة بيضاء تحفة يا لولا. بس هو صحيح بيلعب مع مين؟ انا اول مرة اشوف اللى بيلعب معاه ده، زى ما يكون حد اجنبي."

و لم تجد لولا حلا لايقاف ثرثرة صديقتها شيماء غير ان تقول بصوت مرتفع وبه نبرة حادة "انت مقلتيش هاتشربى ايه شيمو؟"

تنبهت شيماء أخيرا الى وجود الجرسون، وظهر عليها الاضطراب للحظة لانها تحدثت فى وجوده، ونظرت اليه وابتسمت لانها وجدته وجها مألوفا لديها، قالت " هاى! ازيك يا احمد عامل ايه؟"

احمد الجرسون: " ازاى حضرتك يا مدام شيماء؟ بقالنا كتير ماشفناش حضرتك هنا فى ملعب التنس"

شيماء: "ليك حق انا فعلا باقعد دلوقتي اكتر عند الكافيه اللي على حمام السباحة"

احمد الجرسون: "تحبي تشربي ايه يافندم؟"

شيماء: "هاخذ كافيه لاتيه، بس يلا قوام"

احمد الجرسون: "تحت امرك حالا يا فندم"

انصرف احمد بهدوء ومازالت افكاره عن حسين باشا لا تنقطع كان يشعر بكراهية شديدة له، لانه تسبب فى قطع عيش عبير الا قطع العيش، الا قطع العيش، ردد احمد هذه الكلمات فى نفسه، والحقيقة ان الاصعب، انه لم يعد يرى عبير بشكل يومي كما تعود، وهي العلاقة التى كانت على وشك ان تتطور بينهما الى شىء ما، لا يعلم احمد ماهية حقيقة مشاعره تجاه عبير، فلقد تحدثا عن الحب والزواج والاطفال، وصعوبة الحياة والعمل، وخلال الأسابيع الماضية شعر بان علاقتهم تتطور الى مرحلة جديدة، الى ان قضي علي هذه الأحلام الباشا، بعنجهيته وسلطته، ورحلت عبير ولم يعد يراها او يختطف معها الكلمات المقتضبة والنظرات السريعة اثناء العمل، وازدادت كراهيته لحسين صفوان يوما بعد يوم.

توجه احمد الي كاونتر اعداد المشروبات الرخامي ووضع ورقة الاوردر فى مكانها المخصص وقال بصوت منخفض "واحد برتقال ولاتيه على طرابيزة عشرة يا مجدي، قوام وحياتك ........وبقولك صحيح، ما تعرفش مين اللى بيلعب مع الباشا؟"

و نظر زميله مجدى بلا مبالة من خلف اجهزة اعداد القهوة التى تخفي وجهه، الى ملعب التنس، نظرة سريعة، وعاد وهو يقول: "ده واد ملزق كدة، مركب حلق فى ودانه، اسمه داني، ماعرفش الاشكال دى بتجيى منين، ده بينه شاذ" وضحك مجدى ضحكة خافتة وعاد سريعا منهكما في اعداد الطلبات.

ولم يعلق احمد وردد كلمة مجدى في ذهنه "شاذ"، وسرح بناظره الى طرابيزة شيماء و لولا.

و لمعت فى راسه فكرة سريعة للانتقام من الباشا وسيطرت عليه هذه الفكرة، علي الرغم من انه قد يتعرض للرفد بسبها، الا انه لم يعد يفكر فى شىء الا ان ينفذها علي الفور.

و تناول احمد كاسا المشروبات و وضعهما علي الصينية بسرعة وانطلق الى الطرابيزة.

اقترب احمد بخفة ليكتشف لسعادته ان الحوار مازال يدور عن حسين صفوان.

لولا: "ده بيقلك حسين صفوان ده غنى موت هو صحيح ماكملش ال 35 سنة بس فلوس ايه و بيزنس ايه و عربيات ايه حاجة واو بجد"

شيماء: "و ما اتجوزش ليه كل الوقت ده؟"

لولا: "الكلام كتير بيقولوا مشغول، مركز فى البزنيس والفلوس، مش عارفة، بس هو عريس لقطة."

و شعر احمد ان القدر قد ارسله فى اللحظة المناسبة تماما، واقترب من الطرابيزة ولاحظته شيمو ولولا وتوقفتا عن الكلام.

ووضع احمد الاكواب بهدوء، وتوقف للحظة ثم قال: "على فكرة يافندم أنا عرفتلك حسين باشا بيلعب مع مين"

وبلع احمد ريقه واكمل: "ده شاب امريكانى اسمه داني وصاحب الباشا قوى قوى"

وقال الجملة الاخيرة بثقة وهدوء و نظر الى كل من لولا و شيمو ليرى انه قد اثار فضولهم تماما، فقد نظرتا اليه باهتمام.

و تشجع احمد ليكمل حديثه، وانخفض قليلا ليقترب من الطرابيزة وقال : "انا طبعا مش عارف اقولك الحكاية دى ازاى يا مدام شيماء اصل داني ده والعياذ بالله شاذ"

الق احمد كلمته وارتفع بقامته ونظر ليرى تاثير كلامه، وكله خوف انه ربما قد تخطى حدوده، و لكنه كان على يقين ان فضول السيدتان سيتغلب على كل شىء، ورأى علامات الذهول ترتسم على وجه لولا ووجد انه من الافضل ان ينسحب فورا.

و قال بسرعة: "عن إذنك يافندم"

وانصرف في خطى سريعة، وبانفاس متلاحقة، ليسمع لولا و هي تقول: "إيه اللي هو قاله ده؟ معقول ازاى يقول حاجة زى كدة؟"

و ردت شيماء: " انا اصلى اعرف احمد ده من زمان، يا بنتى الجرسونات دول عارفين اسرار النادى كلها وبيشوفوا حاجات وبيسمعوا حاجات، بلاوي، بس سيبك انتى، ده جاب التايهة، عرفتى بقى يا ستى حسين صفوان ما اتجوزش ليه للغاية دلوقتي ده شـــــــــــاذ! تصدقى يا لولا"

لولا: "ده الراجل قالك اللى بيلعب معاه شاذ قوام خليتى حسين صفوان شاذ هو كمان"

شيمو: "يا هبلة افهمي، الرسالة واضحة جدا صدقينى، حسين صفوان شاذ"

ترددت لولا للحظات و قالت: "تفتكرى ده السبب انه متجوزش لغاية دلوقتي؟"

شيمو: "طبعا! انا مش عارفة ازاى مافكرتش فى الحكاية دى هو فيه حد يبقاه معاه فلوس ويقعد لغاية السن دى من غير جواز!"

لولا: "بس ان كنت سمعت انه ليه علاقات نسائية مش فاكرة مها الاسواني؟"

شيمو: "وده يمنع؟ ده هو ده موضة الشذوذ اليومين دول يبقي بتاع كله بيحب الستات و الرجالة" وضحكت شيماء
و هى تكمل "و الدليل اهو شوفنه بعيننا النهاردة، اما حكاية."

و امسكت الموبايل و هى تقول: "رانيا هاتموت و تسمع الحكاية دى، ابعتى مسيجات يا لولا، الخبر ده ما يقعدش"

وفى زمن اصبح التواصل الاجتماعي بين الاف من البشر يتم فى لحظات وثوان قليلة من خلال اجهزة المحمول واللابتوب وموقع الفيس بوك والتويتر والبي بي ام، شبكة التواصل الخاصة باجهزة البلاكبيري، انتشر هذا الخبر، بغض النظر عن صحته من عدمها فى وقت قصير الي المئات من اصدقاء شيمو ولولا وكرره الاف اخرون ممن يعرفون حسين صفوان كانه الحقيقة الثابتة، وكان من العجيب انه بعد اربعة شهور على هذه الواقعة، فؤجيء احمد الجرسون وهو يكتب طلب قهوة مضبوط فى البوفية بمجدي وهو يقول له:

"انت مسمعتش اخر خبر؟"

احمد الجرسون: "لأ خير فيه ايه ؟"

و رد مجدى عالفور : "مش الباشا حسين صفوان طلع شاذ!"

نظر احمد فى ذهول غير مصطنع الي مجدي، متعجبا ان تكون كذبته التي اطلقها من شهور، تحولت الي حقيقة يرددها مجدي الان بكل ثقة.

وقال احمد مترددا: " بس انت متأكد؟ انت سمعت الكلام ده فين؟"

رد مجدى : "ده الخبر مالى النادى يا عم احمد، انت مش دريان ولا ايه، اتارى العيال اللى بيجيبها علشان يلعب معاها تنس طلع بيلعب معاها حاجات تانية كمان"

و ضحك مجدى بصوت مرتفع وعاد بانشغال الى عمل القهوة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق