الخميس، 26 أبريل، 2012

سمي نفسك ما تشاء


فى انفاس متلاحقة، يجري خلف الكرة الشراب ليسجل هدف، فى ساحة رمسيس و يحتفل الجميع والاطفال تصرخ فى سعادة، وتنظر فردوس عبد الحميد الي الحريف، عادل امام و هو يحتضن ابنه فى لقطة من اجمل لقطات محمد خان، فى لقطة اخري يسقط عادل امام مدرجا فى دمائه فى المعتقل و بجواره القدير عبد المنعم مدبولي فى احنا بتوع الاتوبيس، ربما تضحك عليه وهو رجل الاعمال الفاشل مرجان احمد مرجان او تستخف به في دور خصوصي خط الصعيد فى احترس من الخط ولا تملك الا ان تحترمه وههو يتقمص دور بولس فى حسن ومرقص.

عادل امام تاريخه واعماله بصمة فى السينما المصرية، له المقدرة علي ان يدفعك للتعاطف معه حينما يريد، يضحكك حين تكون الضحكة صعبة، وربما يبكيك و انت تبتسم، قليلون يمتلكون هذه المقدرة، قليلون لديهم القدرة علي هذا التنوع والتلون والاقناع.

وهذا هو جوهر حرية الابداع، حرية الاختيار فى ان تشاهد و تتفاعل، تقتنع او لا تقتنع فهذا ليس شان المبدع ولا دوره، انه يعبر عما يراه وينفعل به، فيبذل الجهد و العرق هو وفريق الفيلم من الورق الي السيناريو الي فني الاضاءة والديكور والمخرج، اما انت، سمي نفسك ما تشاء، سلفي، اخوان، جماعة اسلامية او محامي باحث عن الشهرة، فتريد ان تجلس فى مقعدك الوثير وتشطب بجرة قلم ابداع فنان، لمجرد انك تعتقد انه فن تافه، لا يعجبك، فتريد ان تمنع الاخرين من ان يشاهدوه، ويعبروا عن رايهم بنفسهم، انت الوصي، الحكم والجلاد، ليس فقط علي المبدع والفنان، ولكن الاخطر والاهم، علي المتلقي، من جعلك وصيا علي؟ من اعطك الحق فى تمنع عني رؤية فنان؟ من اعطك الحق ان تمنعني من قراة كتاب؟ او مشاهدة فيلم؟

شيئ عجيب و مستفز ان تكون انت وصيا علي، تتصور انك قادر علي التمييز وباقي الناس لا!

تتصور انك مفسر للدين وتحطم بتفسيرك، اهم ما نادي به الدين و هو الحرية، كفاكم اكاذيب ان الابداع يجب ان يكون له ضوابط، تضعها انت ومن تؤمن انهم شيوخ، فرؤيتك ورؤيتهم يمكنك ان تعرضها علي الاخرين كما تشاء، لكن لا تتصور فى لحظة انك قادر علي منع الابداع، بقوانين وفق هواك، فالابداع في كل صوره سيظل حرا، شئت ام ابيت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق