الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

ابوالفتوح وعبد الناصر لا وجه للمقارنة

ابوالفتوح وعبد الناصر لا وجه للمقارنة

تعليقا علي مدونة احمد زكي

علي الرغم من ان احمد زكي يصر فى قوله " من قرأوا ما كتبت انشغلوا بمحاولة استنطاقي إذا كان ذلك مدحاً أم ذماً، وهو في الحقيقة لا ذاك ولا ذاك أيضا" فهو بذلك يبدو كمن يمسك العصا من المنتصف وانه يحاول ان يقدم رؤية سياسية تحليلية فى المقارنة بين د. عبد المنعم ابو الفتوح والرئيس عبد الناصر، الا ان عنوان المدونة يفضح هذا المنتصف الزائف، فلا اري ان يكون التحليل السياسي المجرد يهدف الي وصف ابو الفتوح بانه " تكرار غير مبتكر" فهذا فى حد ذاته هو نتيجة نهائية و حكم قبل بدء المدونة، ربما تشي بفحوي المدونة.

ودعنا من المقدمة التاريخية التي لا اري انها اضافت من قريب او بعيد الي صلب الموضوع حيث عجزت عن اثبات نقاط التشابه في الظروف التاريخية بين زمن عبد الناصر واليوم، فعلي الرغم من اختياره مواقف تاريخية بدقة، محاولا بشتي الطرق البحث لاهثا عن نقاط او احداث يمكن من خلالها رسم خطوط متوازية، توحي للقارئ بان هناك اوجه للشبه فى الظروف او الاحداث او المواقف، ففي راي انها لم تحقق هذا الربط، بل علي العكس فانها ساعدت علي اثبات وبقوة انه لا علاقة او وجه شبه علي الاطلاق بين عبد الناصر او ابوالفتوح، (اداء او فكرا).

ونصل الي محصلة المدونة فى جزئها الاخير والذي يتناول ما يبدو انه محصلة القراة التاريخية السابقة، وهي نقاط الالتقاء بين عبدالناصر و ابو الفتوح، ونقطة الالتقاء الأولى من وجهة نظر احمد زكي ان ناصر وأبو الفتوح يلتقيان في نقطة الانتماء السابق لجماعة الاخوان، من المضحك فعلا محاولة الربط بين عبد الناصر وابوالفتوح، فى انتمائهم الي الجماعة، فلا الفترة الزمنية التي انتمي كل منهم الي جماعة الاخوان تسمح بالمقارنة، ولا التضحيات التي قدمها ابوالفتوح فى ائنتمائه للاخوان، ولا الدور الفاعل له فى محاولات تغير الجماعة فكريا، يمكن مقارنتها بمرور الكرام الذي مر به عبد الناصر بجماعة الاخوان، فلا يمكن وصف التجربتان بانها "تترك اثارا عميقة"، فابوالفتوح هو جزء من تاريخ الاخوان، والرجل لا ينكر ذلك بلا يقدم برنامجه بوضوح بناء علي رؤية نابعة من كونه ينتمي الي ما يؤمن انه فكر الاخوان الحقيقي، فلا يمكن و لايجوز ان نقارن انبهار عبد الناصر ببعض ما يقدمه الاخوان، والمغازلة السياسية لهم فى مرحلة ما، ووصف ذلك بان الفكرة الاسلامية كانت حاضرة لديه!



ولا ادري ما موقع الحرج ولا نتائجه، ان وصل ابوالفتوح الي الرئاسة؟ فقد القي احمد زكي الكلمة دون توضيح عن طبيعة هذا الصراع ومدي اهميته فى المقارنة و متناسيا الوضع الحالي للجماعة الاخوان كونهم فى النور و لهم شكل سياسي يختلف تماما عن فترة عبد الناصر مما يؤكد صعوبة حدوث " هذ الصراع" و علي الرغم من الاختلافات الايدوليجية الي درجة ما بين ابو الفتوح والاخوان، فانه فى حالة فوزه، فمحاولة التوافق تبدو وصفا اكثر منطقية بين شخص انتمي الي جماعة لاكثر من ٣٠ سنة.

اما نقطة الالتقاء الثانية وهي من وجهة نظره ان الرجلان يلتقيان "في السير وراء الجماهير" ولم يجد احمد زكي اية امثلة علي "السير وراء الجماهير" في ابوالفتوح سوي انه قدم رؤية جديدة فى برنامجه، لم يجرؤ كثيرون في التطرق اليها، وهي تنويع مصادر السلاح خارج المنظومة الاميركية، ولا اري الجماهير تخرج مطالبة بتنويع مصادر السلاح حتي يمكن تصنيف هذا الوعد بانه هرولة جماهيرية كالتي اعتاد عليها عبد الناصر، وكالعادة اجد الربط و محاولة خلق اوجه للشبه بين عبد الناصر وابو الفتوح، لا تستند علي اوجه شبه حقيقية من قريب او بعيد.

ام نقطة الشبه الثالثة وهي ان كلاهما له تفويض عابر للانتماءات السياسية، فاني اتفق معه ان ابو الفتوح بالفعل يمتلك قدرة علي التواصل مع اطياف الانتماءات المختلفة ولكن وصف ان عبد الناصر يمتلك هذه القدرة، فهي اكذوبة تاريخية وسياسية يشهد عليها معتقلات عبد الناصر وسجونه، واجهزة مخابراته، وحصوله علي تفويض شعبي نتاج عن عمليات غسيل مخ اعلامي تعبوي وتبني شعارات اقليمية رنانة، لكن لا وجه للمقارنة بين هذا والتفاف قوي سياسية مختلفة حول ابو الفتوح، ايمانا بما يقدمه من رؤية وقمشاركة فعالة فى تشكيل هذه الرؤية من منظور وطني واسع لا يقتصر علي رؤية ايدولوجية.

اما نقطة الالتقاء الرابعة وهي طهارة اليد وسلامة القصد، فتؤكد عدم القدرة علي ادراك الاختلاف الحقيقي بين عبد الناصر و ابوالفتوح، فعبد الناصر لو اجمعنا علي طهارة اليد، فان سلامة المقصد، ارتبطت بتعيين ذوي الثقة، دون الكفاة، فى جميع مناصب الدولة مما ادي الي فساد واسع و كوراث فى عدة مستويات، فالرغبة فى خدمة الوطن ارتبطت بمركزية القرار والسمع والطاعة! والانصياع الي رؤية الزعيم الملهم وهذا ما ادي الاخطاء السياسية المتكررة فى عهد عبد الناصر، محاولة مقارنة ذلك بابوالفتوح الذي يتصف بالفعل بطهارة اليد وسلامة مقصده مرتبطة برؤية سياسية مختلفة تماما، وبرنامج متكامل مبني علي تكامل الخبرات و الاستعانة باصحاب الكفائة، و ان ذلك سيؤدي بالفعل الي نتائج مختلفة بالتاكيد!

مما سبق يتضح ان محاولة ايجاد اوجه شبه بين عبد الناصر وابو الفتوح، هو بالفعل ضرباً من ضروب مسرح العبث، حيث ان احمد زكي لم يكتفي بمحاولة ايجاد نقط التقاء، ولكنه المح الي ان نتيجة اوجه الشبه هذه، فانه يمكن ان نتوقع نتائج مشابه لعهد عبد الناصر و ذلك فى قوله " تشي بما سيكون عليه أبو الفتوح إن وصل للرئاسة" و عنوان المقالة "تكرار غير مبتكر"، والحقيقة ان العيش فى الماضي دائما يدفعك الي مثل هذه التحليلات العبثية، وعلي الرغم من انكار احمد زكي ان مقاله ذما في ابوالفتوح، علي الرغم من انتماءات احمد الفكرية، فانني امتلك الشجاعة الادبية ان اعترف بصراحة ووضح انه هذة المقالة، هي دفاعا عن ابو الفتوح، فعلي الرغم من اختلافي الفكري مع د.عبد المنعم ابو الفتوح، الا اني اؤمن انه افضل من يقود مصر فى المرحلة القادمة، وبلا شك افضل من عبد الناصر.

طارق علي
ابريل ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق